المأكول لحمها على الأشهر الأظهر بين الطائفة تثبت الحرمة في أبوال غيرها من كلّ مأكول اللحم ؛ لعدم القائل بالفرق بين الطائفة « 1 » .
وقد نوقش في ذلك بمنع صدق الخبيث ، فإنّه ليس له حقيقة شرعية ، والصدق العرفي واللغوي غير ظاهر . وتنفّر بعض الطبائع غير كافٍ ، فتبقى أدلّة الحلّ سالمة وشاملة له « 2 » .
قال المحقّق الأردبيلي : « وبالجملة ، الحكم بتحريمه بمجرّد الخباثة - مع الاختلاف الذي في الطبائع ، ووجود إباحة أشياء تجد أكثر الناس أنّه خبيث - مشكل ، فلا تعدل عن أدلّة العقل والنقل الدالّين على الحلّ إلّا بالعلم بالصدق ، فتأمّل والاحتياط حسن » « 3 » .
وأمّا مجرّد احتمال الخباثة في هذه الأبوال فلا يكفي في الحكم بالحرمة ؛ لعموم أدلّة الحلّ كتاباً وسنّة .
كما نوقش في الوجه المتقدّم لكفاية احتمال الخبث بضرورة كون مبنى الحرمة في السمومات والمضرّات الخوف والمخاطرة ونحوهما ممّا يكفي فيه الاحتمال المعتدّ به ، بخلاف تلك الأبوال التي قد يدّعى عدم تحقّق الخباثة في نفس الأمر فيها ؛ لأنّ مبناها النفرة الوجدانية ، والفرض انتفاؤها ، فلا يتصوّر تحقّقها في نفس الأمر ، ومع التسليم فلا يجب الاجتناب ؛ للعمومات السابقة كمحتمل النجاسة « 4 » .
وكذلك تمنع الأولوية ، بل قد يظهر من اقتصار تلك الأدلّة على تعداد غير البول الحلّ فيه .
وكذا ما ذكر في زيادة وجه الأولوية ؛ ضرورة عدم اقتضاء ذلك حرمة الأسهل خصوصاً بعد حمل تلك النصوص على ضرب من الكراهة ولو من جهة الخباثة التي لم تصل إلى حدّ يوجب التنجّس « 5 » .
نعم ، يستثني القائلون بحرمة شرب أبوال ما يؤكل لحمه شرب بول الإبل
هامش
( 1 ) الرياض 12 : 223 - 224 .
( 2 ) كفاية الأحكام 2 : 616 .
( 3 ) مجمع الفائدة 11 : 214 .
( 4 ) جواهر الكلام 36 : 393 - 394 .
( 5 ) جواهر الكلام 36 : 392 .