بالممسوح من ليس له آلة وإنّما يبول من ثقب في أسفله ، فنبحث هنا عن كيفية التطهير من بولهما ، فهل يكتفى بصبّ الماء على المحلّ المتنجّس ببولهما أو لابدّ من الغسل والتعدّد والعصر في الثوب ؟
الذي ورد في كلام الفقهاء والروايات هو اختصاص كفاية الصبّ ببول الصبي ، وهو المعلوم ذكوريته ؛ لأنّ العنوان الوارد في النصّ هو بول الصبي فلابدّ من إحرازه للخروج عن مقتضى الأصل والقاعدة ، ومن هنا تقدّم في التطهير من نجاسة بول الصبية عدم كفاية الصبّ ، بل لابدّ من الغسل والتعدّد والعصر ، ومقتضى ذلك عدم كفاية الصبّ هنا أيضا ، وإنّما يعتبر في التطهير من نجاسة بولهما من الغسل والتعدّد والعصر كالتطهير من نجاسة بول الكبير .
قال المحقّق النجفي : « والخنثى المشكل - بل والممسوح - كالأنثى ؛ للاستصحاب » بعد أن قال باختصاص الحكم بكفاية الصبّ بالصبي خاصة ، وادّعى الشهرة العظيمة عليه « 1 » .
( انظر : خنثى ، رضيع ، طهارة ، مطهّرات )
الخامس - الانتفاع بالبول :
للانتفاع بالبول أحكام تعرّض لها الفقهاء ، نشير إليها - إجمالًا - فيما يلي :
1 - شرب الأبوال :
يحرم شرب الأبوال النجسة ، فأبوال ما لا يؤكل لحمه من الحيوان نجسة يحرم شربها ، سواء كان الحيوان نجساً - كالكلب والخنزير - أو طاهراً كالأسد والنمر « 2 » ؛ لنجاستها واستخباثها قطعاً ، بل ادّعي الإجماع عليه « 3 » ، بل الضرورة « 4 » .
وأمّا أبوال ما يؤكل لحمه فقد وقع الخلاف بين الفقهاء في حرمة شربها وحلّيته على قولين :
الأوّل : الحلّية وأنّه يجوز شربها « 5 » ،
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 6 : 167 .
( 2 ) النهاية : 364 . السرائر 2 : 219 ، و 3 : 127 . الشرائع 3 : 227 . القواعد 3 : 330 . كفاية الأحكام 2 : 616 . جواهر الكلام 36 : 390 - 391 .
( 3 ) الرياض 12 : 223 .
( 4 ) جواهر الكلام 36 : 391 .
( 5 ) نقله عن ابن الجنيد في المختلف 8 : 353 . جواهر الكلام 36 : 392 . جامع المدارك 5 : 177 .