العرفي - هو الاختصاص ببول الآدمي ؛ لأنّهم كانوا يبولون على وجه الأرض ، وهي على الأغلب صلبة ، فكان يترشّح منها البول إلى أبدانهم وأثوابهم ، ولذلك صدر السؤال عن حكمه .
ولا يبعد - بهذه المناسبة - دعوى انصراف الأخبار إلى بول الآدمي ، وأنّه المنسبق إلى الأذهان من الأسئلة ، فتعميم الحكم إلى مطلق الأبوال ممّا لا وجه له .
بل يمكن التمسّك في ذلك بإطلاق قول أبي عبد اللّه عليهالسلام في رواية عبد اللّه بن سنان : « اغسل ثوبك من أبوال ما لا يؤكل لحمه » « 1 » ؛ لأنّ مقتضاه إطلاق جواز الاكتفاء بالمرّة الواحدة في بول غير الآدمي من مطلق الأبوال النجسة « 2 » .
( انظر : طهارة ، مطهّرات )
د - اختصاصه بالماء القليل :
صرّح بعض الفقهاء بتعدّد الغسل من البول بالماء القليل « 3 » . وحينئذٍ فلو غسل بماء الكرّ والجاري فلا يلزم التعدّد ، بل يكفي الغسل مرّة واحدة « 4 » .
وقد صرّح جملة منهم بأنّه لو وقع الثوب النجس أو الآنية أو غيرها في ماء كثير أو جارٍ حتى زالت عين النجاسة طهر ، سواء عصر أو لا ، ولا يشترط العدد ولا غيره « 5 » ، فيفصّل بين الغسل بالماء القليل فيعتبر العدد وبين الغسل بالماء الكثير فلا يعتبر العدد ؛ لصحيح محمّد بن مسلم ، قال : سألت أبا عبد اللّه عليهالسلام عن الثوب يصيبه البول ، قال : « اغسله في المركن مرّتين ، فإن غسلته في ماءٍ جارٍ فمرّة واحدة » « 6 » .
وأسقط بعض الفقهاء التعدّد في خصوص الجاري وقال باعتباره في الراكد الذي يشمل القليل والكثير « 7 » .
( انظر : طهارة ، مطهّرات )
هامش
( 1 ) الوسائل 3 : 405 ، ب 8 من النجاسات ، ح 2 .
( 2 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 3 : 34 - 35 .
( 3 ) جواهر الكلام 6 : 185 . العروة الوثقى 1 : 215 .
( 4 ) نهاية الإحكام 1 : 279 . الذكرى 1 : 127 . جامع المقاصد 1 : 192 . الروضة 1 : 62 . المدارك 2 : 339 . الرياض 2 : 388 . جواهر الكلام 6 : 196 .
( 5 ) نهاية الإحكام 1 : 279 .
( 6 ) الوسائل 3 : 397 ، ب 2 من النجاسات ، ح 1 .
( 7 ) الجامع للشرائع : 22 .