فالمراد بالحصر في ذلك نفي النقض بغيرها ، لا أنّ المراد نفي النقض بالخارج من غير المعتاد « 1 » .
ونوقش فيه أيضا بأنّ المتبادر من الإطلاق والمنصرف منها هو الفرد الشائع المتعارف ، وليس هو إلّا الخروج من المعتاد ، والخارج من غير المعتاد فرد نادر ينصرف عنه الإطلاق « 2 » .
وقد أجيب عنها ، أوّلًا : بأنّ هذه الندرة ليست ندرة إطلاق ، بل هي ندرة وجود ، فإنّه لا ينبغي الشكّ لعاقل أنّ الخارج من غير السبيلين خروج بول وغائط .
وثانياً : بأنّه لو نزّلت هذه الروايات على المعتاد لوجب أن لا يحكم بنقض من خلق مخرجه على غير المعتاد ، ولا بمن انسدّ المعتاد منه ثمّ انفتح آخر ، ولا بمن أصل خلقته له مخرجان ، ولا بمثل الخنثى والممسوح ونحو ذلك .
بل لا معنى للتفصيل بالاعتياد وعدمه ؛ لأنّ اعتياده للخروج من غير السبيلين لا يخرجه عن كونه فرداً نادراً بالنسبة إلى عامة الناس ، بل ولا مثل من يخرج بوله نادراً من الموضع المعتاد لأغلب الناس ، بل كلّ من كان مخالفاً للمتعارف بوجه من الوجوه يكون نادراً « 3 » .
القول الرابع : عدم النقض مطلقاً ، وقد اختاره بعض الفقهاء « 4 » ؛ للأصل ، وفقد المانع مع فقد العموم في الأخبار ، وتبادر الخروج المعتاد من المطلقات يقتضي العدم « 5 » .
ونوقش فيه بتمامية الإطلاق وعدم صحّة التبادر كما سبق « 6 » .
وقد يرجّح من هذه الأقوال القول بأنّ الناقض هو خروج البول والغائط مطلقاً ، بشرط أن يكون الخروج على المتعارف ؛ بمعنى أن يصدق أنّه خروجه للبول والغائط لا أنّه اخرج بإبرة لا يتعارف في مثلها خروج البول والغائط « 7 » .
( انظر : حدث ، وضوء )
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 1 : 398 - 399 .
( 2 ) جواهر الكلام 1 : 399 . وانظر : المدارك 1 : 143 - 144 .
( 3 ) جواهر الكلام 1 : 399 .
( 4 ) مشارق الشموس : 51 . الرياض 1 : 195 .
( 5 ) الرياض 1 : 195 .
( 6 ) انظر : جواهر الكلام 1 : 399 .
( 7 ) انظر : المنهاج ( الهاشمي ) 1 : 51 .