وأمّا الصورة الثانية - وهي : ما إذا خرج البول من غير المخرج الطبيعي إذا كانت عادته على البول من سبيله الأصلي ، واتّفق أن خرج من غير سبيله بآلة أو غيرها - فقد وقع الخلاف بين الفقهاء في حصول النقض بذلك وعدمه على أقوال :
القول الأوّل : عدم النقض إلّا مع الاعتياد « 1 » .
وقد نسب ذلك إلى المشهور بين المتأخّرين « 2 » .
واستدلّ له بأنّ المستفاد من الروايات أنّ المناط في الناقضية هو الخروج من السبيلين .
وحمل قوله عليهالسلام : « ما خرج من طرفيك الأسفلين » « 3 » - الوارد في جملة من الأخبار - على معرفية الناقض حقيقة وهو نفس البول مثلًا ، بعيد .
ويزيد في الاستبعاد صحيحة زرارة ، قال : قلت لأبي جعفر وأبي عبد اللّه عليهماالسلام : ما ينقض الوضوء ؟ فقالا : « ما يخرج من طرفيك الأسفلين من الذكر والدبر من الغائط والبول . . . » « 4 » .
حيث صرّحت بالذكر والدبر والغائط والبول ، فلو كان المناط في النقض مجرّد خروج البول والغائط ولم يكن للخروج من السبيلين أثر ودخل كان ذكر الأسفلين وتفسيرهما بالذكر والدبر لغواً لا محالة ، فدلّت هذه الصحيحة على أنّ للخروج من السبيلين مدخلية في الانتقاض ، فلا ينتقض الوضوء بما يخرج من غيرهما .
وبالجملة ، إنّ من خرج غائطه أو بوله من غير المخرجين من دون أن يكون ذلك عادّياً له - كما إذا خرج بوله بالإبرة المتداولة في عصرنا الحاضر - لا يكون ناقضاً « 5 » .
نعم ، لا مناص من الالتزام بالنقض فيما إذا كان الخروج من غير السبيلين الأصليّين اعتياديّاً للمكلّف لانسداد المخرج الطبيعي ؛ وذلك لأنّ الصحيحة المتقدّمة
هامش
( 1 ) المعتبر 1 : 107 . القواعد 1 : 179 . المنتهى 1 : 188 . جامع المقاصد 1 : 82 . العروة الوثقى 1 : 330 . التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 3 : 472 .
( 2 ) الذخيرة : 12 . جواهر الكلام 1 : 396 .
( 3 ) الوسائل 1 : 249 ، ب 2 من نواقض الوضوء ، ح 3 ، 4 .
( 4 ) الوسائل 1 : 249 ، ب 2 من نواقض الوضوء ، ح 2 .
( 5 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 3 : 472 - 473 .