وغيرها من الأخبار المتقدّمة غير ناظرة إلى تلك الصورة إثباتاً أو نفياً ؛ إذ الخطاب في الصحيحة شخصي قد وجّه إلى زرارة ، وحيث لا يحتمل أن تكون له خصوصية في الحكم - بتاتاً - كان الحكم شاملًا لغيره من سليمي المخرجين .
وأمّا غير المتعارف السليم - كمن لم يخلق له مخرج بول أو غائط أصلًا - فالصحيحة غير متعرّضة لحكمه ، فنرجع فيه إلى إطلاق قوله تعالى :
( أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ )
« 1 » ، والخطاب فيها للعموم ، وكلّ من ذهب إلى حاجته فرجع صدق أنّه جاء من الغائط وانتقضت طهارته .
وكذلك يرجع فيه إلى إطلاق صحيحة زرارة عن أبي عبد اللّه عليهالسلام : « لا يوجب الوضوء إلّا من غائط أو بول أو . . . » « 2 » . وحملها على الغائط والبول الخارجين على النحو المتعارف ممّا لا وجه له ؛ لأنّه تقييد على خلاف الظهور والإطلاق « 3 » .
القول الثاني : التفصيل بين الخارج ممّا دون المعدة فينقض الطهارة ، وبين الخارج ممّا فوق المعدة فلا ينقضها « 4 » .
واستدلّ له بعموم قوله سبحانه وتعالى :
( أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ )
« 5 » .
وما جاء في الأخبار من أنّ الغائط ينقض الوضوء « 6 » ، يتناول ذلك ، ولا يلزم ما فوق المعدة ؛ لأنّ ذلك لا يسمّى غائطاً « 7 » .
ومراده من الغائط ما يعمّ البول ؛ لأنّه فرض المسألة هكذا : والغائط والبول إذا خرجا من غير السبيلين . . .
ونوقش فيه بأنّه لا دخل للمخرج في صدق الاسم .
وقد احتمل في عبارته أنّه أراد بما فوق المعدة قبل وصول الغذاء إلى حدّ الغائطية والبولية ؛ لأنّه لا يصل إليه إلّا بعد أن
هامش
( 1 ) النساء : 43 .
( 2 ) الوسائل 1 : 245 ، ب 1 من نواقض الوضوء ، ح 2 .
( 3 ) انظر : التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 3 : 473 - 474 .
( 4 ) المبسوط 1 : 50 . الخلاف 1 : 115 ، م 58 . جواهر الفقه : 12 .
( 5 ) النساء : 43 .
( 6 ) انظر : الوسائل 1 : 248 ، ب 2 من نواقض الوضوء .
( 7 ) المبسوط 1 : 50 .