تطبخه المعدة وتأخذ العروق نصيبها منه ، فيبقى التفل ، فينزل ويكون تحت المعدة ، وبعد ذلك فهو غائط أو بول من أينما خرج ، فمراده بتحتية المعدة ذلك « 1 » .
القول الثالث : النقض مطلقاً ، وهو قول ابن إدريس ، حيث قال : « إذا خرج البول والغائط من غير السبيلين نقض مطلقاً » « 2 » .
ولم يعتبر الاعتياد ولا تحتية المعدة ؛ تمسّكاً بالآية المتقدّمة « 3 » والأخبار المطلقة الدالّة على ناقضية البول للطهارة من دون تقييد بخروجه من موضع خاص « 4 » .
ونوقش فيه بأنّ الإطلاق المذكور مقيّد بما جاء في الأخبار المعتبرة المستفيضة من التقييد بالطرفين « 5 » ، كقول أحدهما عليهماالسلام في خبر زرارة : « لا ينقض الوضوء إلّا ما خرج من طرفيك . . . » « 6 » .
وصحيحه أيضا ، قال : قلت لأبي جعفر وأبي عبد اللّه عليهماالسلام : ما ينقض الوضوء ؟ فقالا : « ما يخرج من طرفيك الأسفلين من الذكر والدبر من الغائط والبول . . . » « 7 » .
وخبر سالم أبي الفضل عن أبي عبد اللّه عليهالسلام قال : « ليس ينقض الوضوء إلّا ما خرج من طرفيك الأسفلين اللذين أنعم اللّه عليك بهما » « 8 » .
وقد أجيب عنها أوّلًا : بأنّه مفهوم قيد ، والكلام في حجّيته معلوم .
وثانياً : بأنّه قد تبيّن في الأصول أنّ القيد متى جرى على الغالب خرج عن الحجّية ، أو يقال : إنّ الخارج من غير الطرفين يصدق عليه أنّه ما يخرج من الطرفين على الشأنية أو على إرادة نفس البول أو الغائط .
وثالثاً : بأنّ المقصود نفي النقض بالقيء والرعاف ونحو ذلك ، كما يشير إلى ذلك قول الإمام الصادق عليهالسلام في خبر أبي بصير بعد أن سأله عن الرعاف والحجامة وكلّ دم سائل : « ليس في هذا وضوء ، إنّما الوضوء من طرفيك اللذين أنعم اللّه بهما عليك » .
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 1 : 397 .
( 2 ) نقله عنه في المدارك 1 : 143 . وانظر : السرائر 1 : 106 .
( 3 ) المدارك 1 : 143 .
( 4 ) انظر : السرائر 1 : 106 - 107 . المدارك 1 : 143 .
( 5 ) جواهر الكلام 1 : 398 .
( 6 ) الوسائل 1 : 248 - 249 ، ب 2 من نواقض الوضوء ، ح 1 .
( 7 ) الوسائل 1 : 249 ، ب 2 من نواقض الوضوء ، ح 2 .
( 8 ) الوسائل 1 : 249 ، ب 2 من نواقض الوضوء ، ح 4 .