جريان الأصل في جميع الشبهات الحكمية « 1 » .
وأمّا الشبهات الموضوعية فحالها حال الشبهات الحكمية ، فيرجع فيها أيضا إلى أصالة الحلّ واستصحاب عدم الحرمة لإثبات طهارة بوله ، أو أنّه يرجع ابتداءً إلى قاعدة الطهارة فيه ، ولا يشترط فيه الفحص كما في غيرها من الشبهات الموضوعية « 2 » .
هذا كلّه إذا كان الشكّ من ناحية حرمة الحيوان وحلّيته مع وجود نفس سائلة له ، وأمّا إذا كان الشكّ من ناحية كونه ذا نفس سائلة أم لا ، فقد احتمل بعض الفقهاء توقّف الحكم بطهارة بوله على اختباره بالذبح ليعرف وجود نفس سائلة له أم لا ؛ لتوقّف امتثال الأمر بالاجتناب من بوله على ذلك ، ولأنّه كسائر الموضوعات التي علّق الشارع عليها أحكاماً كالصلاة للوقت أو القبلة ، ونحوهما ، والتي يجب التحرّي فيها « 3 » .
ونوقش فيه بعدم اعتبار الفحص فيه نظير غيره من الشبهات الموضوعية .
وأمّا القبلة فقياس المقام بها قياس مع الفارق ؛ لأنّها من قيود المأمور به والتكليف بها معلوم ، والتردّد في متعلّقه ، فيكون من الشكّ في الامتثال ، فإذا لم يوجد أصل أو أمارة يثبت أو يحرز جهة القبلة وجب الاحتياط « 4 » .
وقد دلّت بعض الروايات على الاكتفاء بالصلاة إلى أربع جهات بعد التحرّي عن القبلة .
وأمّا في المقام فقاعدة الطهارة في كلّ شبهة موضوعية تثبت الطهارة وتحرزها ، فحتى إذا كانت الطهارة شرطاً في الصلاة ، والشكّ في شرط مجرى للاحتياط فضلًا عمّا إذا كانت النجاسة مانعة ، والشكّ في المانع مجرى البراءة ؛ لكونها انحلالية ، مع ذلك لم يجب الفحص في المقام ؛ لجريان قاعدة الحلّ أو الطهارة وإحراز الشرط ، وهو الطهارة في مقام الامتثال ، وهذا واضح .
هامش
( 1 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 1 : 482 .
( 2 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 1 : 482 .
( 3 ) جواهر الكلام 5 : 289 .
( 4 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 1 : 483 .