ما لا يؤكل لحمه أو عمومه - كروايتي عبد اللّه بن سنان « 1 » - منصرف عن شمول بول ما لا نفس له ؛ لأنّه بمنزلة عصارة النبات ، فلا يشمله دليل النجاسة ، فيحكم بطهارته « 2 » .
ونوقش فيه بأنّه لا مدخلية لكون الحيوان ممّا له نفس أو ممّا ليس له نفس في صدق عنوان البول على بوله ، فلا يكون هذا موجباً لانصراف دليل النجاسة عنه « 3 » .
2 - الروايات الواردة في عدم نجاسة الميتة ممّا لا نفس له ، كموثّقة عمّار الساباطي عن أبي عبد اللّه عليهالسلام قال : سئل عن الخنفساء والذباب والجراد والنملة وما أشبه ذلك يموت في البئر والزيت والسمن وشبهه ، قال : « كلّ ما ليس له دم فلا بأس » « 4 » . والمراد بما ليس له دم هو ما لا نفس سائلة له .
وتقريب الاستدلال بها أنّها دلّت بإطلاقها على عدم انفعال الماء وغيره من المائعات بموت ما لا نفس له فيه ، سواء تفسّخ أو لم يتفسّخ ، ومن الظاهر أنّه على تقدير تفسّخه تنتشر أجزاؤه في الماء ، ومنها : ما في جوفه من البول والخرء مع أنّه حكم عليهالسلام بطهارة المائع مطلقاً « 5 » .
3 - وقد استدلّ أيضا بأصالة الطهارة « 6 » .
قال المحدّث البحراني : « وبالجملة ، فأصالة الطهارة أقوى متمسّك في المقام حتى يقوم ما يوجب الخروج عنها ، والاستناد إلى عموم الأمر بغسله [ البول ] من غير المأكول مدفوع بما عرفت » ، من أنّ المتبادر من غير مأكول اللحم في الأخبار الدالّة على نجاسة بوله إنّما هو ذو النفس السائلة ، فلا يدخل فيها ما ليس له نفس سائلة « 7 » .
4 - وقد استدلّ أيضا في كثير من موارده بنفي الحرج ويتعدّى إلى الجميع بعدم القول بالفصل « 8 » .
هامش
( 1 ) الوسائل 3 : 405 ، ب 8 من النجاسات ، ح 2 ، 3 .
( 2 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 1 : 461 .
( 3 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 1 : 461 .
( 4 ) الوسائل 3 : 464 ، ب 35 من النجاسات ، ح 1 .
( 5 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 1 : 463 - 464 .
( 6 ) المنتهى 3 : 168 .
( 7 ) الحدائق 5 : 14 .
( 8 ) المنتهى 3 : 168 . مستند الشيعة 1 : 155 .