والمحقّق النجفي فصّل بين بول ما يشقّ الاجتناب عنه من الحيوان المحرّم الأكل غير ذي اللحم كالذباب ونحوه ، فلم يتردّد في طهارته ؛ للأصل والسيرة القاطعة والحرج ، مع عدم شمول ما دلّ على التنجيس لمثله ؛ لانصرافه إلى غيره ؛ لظهوره في ذي اللحم المحرّم دون ما لا لحم له ، وقال : فليس للفقيه التردّد في طهارته ، بل لعلّه من الضروريّات ، وبين محرّم الأكل من ذي اللحم - الذي لا مشقّة في التحرّز منه ، فالتأمّل في طهارته في محلّه ، من عموم ما لا يؤكل لحمه وقاعدة دوران طهارة البول ونجاسته على حلّية أكل اللحم وحرمته ، ومن الأصل وظهور انصراف البول لغيره « 1 » ، ثمّ احتاط في الاجتناب عنه وقال : « فظهر أنّ الأحوط الاجتناب ، بل الأقوى إن لم ينعقد إجماع على خلافه » « 2 » .
واستدلّ السيّد الخوئي على هذا التفصيل أيضا ب - « أنّ الحيوانات المحرّمة التي لا نفس لها إذا كان لها لحم معتدّ به كالأسماك المحرّمة والحيّات ونحوهما ، فلا محالة يشملها عموم ما دلّ على نجاسة أبوال ما لا يؤكل لحمه وإطلاقه ؛ لأنّها من أفراده ، وإذا لم يكن لها لحم كذلك - كالخنفساء والذباب وأمثالهما - لم يحكم بنجاسة بولها ؛ لأنّها خارجة عمّا دلّ على نجاسة بول الحيوانات المحرّمة ، فإنّ في مورد هذه الأدلّة قد فرض حيوان وله لحم محرّم أكله ، فحكم بنجاسة بوله . وهذا كما ترى يختصّ بما له لحم ، وعليه فهذه الأدلّة قاصرة الشمول لما لا لحم له من الابتداء ، حيث لا لحم له ليحرم أكله ، فأبوال ما لا نفس له إذا كان من هذا القبيل ممّا لا دليل على نجاسته » « 3 » .
وأجاب عنه : ب - « أنّ هذا إنّما يتمّ فيما إذا قلنا بانصراف ما دلّ على نجاسة مطلق البول إلى بول الآدمي . . . ولا أقلّ من انصرافه عن بول الحيوانات التي لا لحم لها ، وأمّا إذا لم يتم الانصراف ، فمقتضى تلك المطلقات نجاسة البول مطلقاً حتى ممّا لا لحم له فيما إذا كان محرّم الأكل » « 4 » .
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 5 : 285 .
( 2 ) جواهر الكلام 5 : 287 .
( 3 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 1 : 461 - 462 .
( 4 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 1 : 462 .