فقلت : أليس لحومها حلالًا ؟ فقال : « بلى ، ولكن ليس ممّا جعله اللّه للأكل » « 1 » .
هكذا يجمع بين هذين القسمين من الأخبار .
ونوقش في هذا الجمع بعدم التكافؤ بين الأخبار المتعارضة في الصحّة ؛ فإنّ الأخبار الدالّة على الطهارة ضعيفة سنداً فلا تقاوم الدالّة على النجاسة ؛ لأنّها ضمّت صحاحاً وموثّقات « 2 » .
وأجيبت هذه المناقشة بانجبار ضعف الرواية الدالّة على الطهارة بعمل المشهور ، فيخرجها من الضعف إلى القوّة ، فيصحّ الجمع بينها بالحمل على الاستحباب « 3 » ، بناءً على كبرى جبر الخبر الضعيف بعمل الأصحاب .
واستدلّ أيضا على الطهارة بما ورد في موثّقة ابن بكير « 4 » ، قال : سأل زرارة أبا عبد اللّه عليهالسلام . . . ثمّ قال : « يا زرارة ، هذا عن رسول اللّه صلىالله عليهوآلهوسلم فاحفظ ذلك يا زرارة ، فإن كان ممّا يؤكل لحمه فالصلاة في وبره وبوله وشعره وروثه وألبانه وكلّ شيء منه جائز إذا علمت أنّه ذكيّ قد ذكّاه الذبح ، وإن كان غير ذلك ممّا قد نهيت عن أكله وحرم عليك أكله فالصلاة في كلّ شيء منه فاسد ، ذكّاه الذبح أو لم يذكّه » « 5 » .
بتقريب أنّ المراد بالحلّية في هذه الموثقة هي الحلّية المجرّدة ، ولم يرد منها ما اعدّ للأكل ، وقد دلّت على جواز الصلاة في بول كلّ ما كان كذلك من الحيوانات ، ومنها الحمار والبغل والفرس ، ويستفاد منها طهارة أبوالها لضرورة بطلان الصلاة في النجس « 6 » .
ونوقش فيه بأنّ دلالة الموثّقة على طهارة أبوال الدوابّ الثلاث إنّما هي بالظهور لا بالصراحة ، فإنّها دلّت على جواز الصلاة في أبوال الدوابّ الثلاث من حيث إنّها محلّلة الأكل ، وبالالتزام دلّت على طهارتها ، ولكن الأخبار المتقدّمة قد دلّت بالمطابقة على نجاسة أبوالها ،
هامش
( 1 ) الوسائل 3 : 408 ، ب 9 من النجاسات ، ح 7 .
( 2 ) انظر : المدارك 2 : 303 . الحدائق 5 : 21 .
( 3 ) مستند الشيعة 1 : 150 .
( 4 ) مصباح الفقيه 7 : 328 .
( 5 ) الوسائل 4 : 345 ، ب 2 من لباس المصلّي ، ح 1 .
( 6 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 1 : 458 .