فلا محالة تخصص الموثّقة بما إذا كانت الحلّية مستندة إلى استعدادها للأكل « 1 » .
وقد استدلّ على الطهارة أيضا بسيرة فقهائنا من لدن زمان الأئمّة عليهمالسلام الواصلة إلينا يداً بيد ، حيث إنّها جرت على معاملتهم لها معاملة الطهارة لكثرة الابتلاء بها وبالأخص في الأزمنة المتقدّمة ، فإنّهم كانوا يقطعون المسافات بمثل الحمير والبغال والخيل ، فلو كانت أبوالها نجسة لاشتهر حكمها وذاع .
وهذه السيرة القطعية تكشف عن طهارتها ، وبها تحمل الأخبار المتقدّمة الصريحة في نجاسة الأبوال المذكورة على التقية ، فإنّ الجمهور - لا سيما الحنفية منهم - ملتزمون بنجاستها « 2 » .
ولكن مع ذلك توقّف بعض الفقهاء في الحكم بالطهارة واحتاط بالاجتناب عنها .
والمحقّق الهمداني مع أنّه قوّى الحكم بالطهارة احتاط أيضا بالاجتناب عنها ، وقال : « لا ينبغي ترك الاحتياط في غير موارد الضرورة والحرج » « 3 » .
( انظر : بغال ، نجاسة )
ج - - بول الحيوان غير ذي النفس السائلة :
المشهور طهارة أبوال ما لا نفس له من الحيوانات حتى إذا كانت محرّمة الأكل كالأسماك المحرّمة والسلحفاة « 4 » ، بل نفي عنه الخلاف « 5 » ، بل ادّعي عليه الإجماع « 6 » .
ولكن المحقّق الحلّي تردّد في الحكم بطهارة هذه الأبوال ، إلّا أنّه استظهر بعد ذلك الطهارة ، حيث قال : « وفي رجيع ما لا نفس له سائلة وبوله تردّد ، وكذا في ذرق الدجاج الجلّال ، والأظهر الطهارة » « 7 » .
واستدلّ له بوجوه :
1 - إنّ إطلاق ما دلّ على نجاسة أبوال
هامش
( 1 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 1 : 458 .
( 2 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 1 : 459 .
( 3 ) مصباح الفقيه 7 : 330 .
( 4 ) المعتبر 1 : 411 . التذكرة 1 : 51 . المدارك 2 : 264 . الحدائق 5 : 14 . مستند الشيعة 1 : 155 . الطهارة ( تراث الشيخ الأعظم ) 5 : 31 . العروة الوثقى 1 : 118 .
( 5 ) الحدائق 5 : 13 .
( 6 ) لوامع الأحكام 1 : 110 ( مخطوط ) .
( 7 ) الشرائع 1 : 51 .