ومنشأ الاختلاف في ذلك هو اختلاف الأخبار حيث ورد في جملة منها الأمر بالغسل من أبوال الخيل والحمير والبغال ، والأمر بالغسل إرشاد إلى النجاسة حسب ما يقتضيه الفهم العرفي . وفي قبال تلك الأخبار روايتان تدلّان على طهارتها .
أمّا الأخبار الدالّة على النجاسة فمنها : موثّقة عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه ، قال : سألت أبا عبد اللّه عليهالسلام عن رجل يمسّه بعض أبوال البهائم ، أيغسله أم لا ؟ قال : « يغسل بول الحمار والفرس والبغل ، فأمّا الشاة وكلّ ما يؤكل لحمه فلا بأس ببوله » « 1 » .
ومنها : صحيحة الحلبي ، قال : سألت أبا عبد اللّه عليهالسلام عن أبوال الخيل والبغال ، فقال : « اغسل ما أصابك منه » « 2 » .
ومنها : موثّقة سماعة ، قال : سألته عن بول السنّور « 3 » والكلب والحمار والفرس ، قال : « كأبوال الإنسان » « 4 » .
وأمّا ما دلّ على الطهارة فمنها : رواية أبي الأغرّ النحّاس ، قال : قلت لأبي عبد اللّه عليهالسلام : إنّي أعالج الدوابّ فربّما خرجت بالليل وقد بالت وراثت ، فيضرب أحدها برجله أو يده ، فينضح على ثيابي ، فأصبح فأرى أثره فيه ؟ فقال : « ليس عليك شيء » « 5 » .
ومنها : رواية معلّى بن خنيس وعبد اللّه ابن أبي يعفور ، قالا : كنّا في جنازة وقدّامنا حمار ، فبال ، فجاءت الريح ببوله حتى صكّت وجوهنا وثيابنا ، فدخلنا على أبي عبد اللّه [ عليهالسلام ] فأخبرناه ، فقال : « ليس عليكم بأس » « 6 » .
والقائلون بالطهارة حملوا الأمر بالغسل في الأخبار الدالّة على النجاسة على الاستحباب وإرادة التخلّص من الكراهة « 7 » .
ويشهد له خبر زرارة عن أحدهما عليهماالسلام في أبوال الدوابّ تصيب الثوب ، فكرهه ،
هامش
( 1 ) الوسائل 3 : 409 ، ب 9 من النجاسات ، ح 9 .
( 2 ) الوسائل 3 : 409 ، ب 9 من النجاسات ، ح 11 .
( 3 ) السنّور : الهِرّ ، والأنثى سنّورة . المصباح المنير : 291 .
( 4 ) الوسائل 3 : 406 ، ب 8 من النجاسات ، ح 7 .
( 5 ) الوسائل 3 : 407 ، ب 9 من النجاسات ، ح 2 .
( 6 ) الوسائل 3 : 410 ، ب 9 من النجاسات ، ح 14 .
( 7 ) المختلف 1 : 301 . مستند الشيعة 1 : 150 . وانظر : جواهر الكلام 6 : 87 - 88 .