وهذا بخلاف تقديم الموثّقة على الحسنة ؛ فإنّه يوجب تقييد الحكم بنجاسة البول بغير الطير ، وهذا لا محذور فيه ؛ فإنّ عنوان ما لا يؤكل لحمه لا يسقط بذلك عن الموضوعية للحكم بنجاسة البول في غير الطير ، وبما أنّ الموثّقة صريحة في أنّ لعنوان الطير موضوعية وخصوصية في الحكم بطهارة البول ، فتصير بذلك كالنص وتتقدّم على الحسنة .
وهذا الوجه هو الصحيح ، وبذلك يحكم بطهارة بول الطيور وخرئها وإن كانت محرّمة » « 1 » .
وأمّا مناقشة الاستدلال برواية عمّار فنقول :
أوّلًا : لقد نقلها الشيخ الطوسي « 2 » بإسقاط كلمة ( خرء ) ، فمدلولها حينئذٍ : أنّ الخطّاف لا بأس به ، فهي أجنبية عن الدلالة على طهارة البول والخرء أو نجاستهما « 3 » . ويكفي التردّد في وجود هذه الكلمة .
ثانياً : وعلى تقدير اشتمالها على كلمة ( خرء ) لا تقتضي الحكم بالنجاسة ؛ لأنّه لم يثبت أنّ قوله عليهالسلام : « هو ممّا يؤكل لحمه » علّة للحكم المتقدّم عليه ، أي عدم البأس بخرء الخطّاف ، ومن المحتمل أن يكون قوله هذا وما تقدّمه حكمان بيّنهما الإمام عليهالسلام من غير صلة بينهما ، بل الظاهر أنّه علّة للحكم المتأخّر عنه - أي كراهة أكله - فكأنّه يقول يكره أكل الخطّاف ؛ لأنّه وإن كان ممّا يؤكل لحمه إلّا أنّه يكره أكله ؛ لأنّه استجار بك .
وفي جملة : « ولكن كره أكله » شهادة على أنّ قوله عليهالسلام : « هو ممّا يؤكل لحمه » مقدّمة لبيان الحكم الثاني كما عرفت .
وعليه فهذا الاستدلال ساقط فلم يبق إلّا ترجيح الموثّقة الدالّة على الطهارة على الحسنة الدالّة على النجاسة كما بيّن وجهه . ومع فرض عدم الترجيح تبقى المعارضة بينهما ، فتتساقطان ويرجع بعد التساقط إلى قاعدة الطهارة « 4 » .
( انظر : نجاسة )
هامش
( 1 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 1 : 452 .
( 2 ) التهذيب 9 : 81 ، ح 345 .
( 3 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 1 : 449 .
( 4 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 1 : 450 ، 451 .