وأمّا رواية أبي بصير فتدلّ على طهارة خرء الطائر وبوله مطلقاً ، سواء كان محرّم الأكل أم محلّله .
والنسبة بين المجموعة الثانية من الروايات والثالثة عموم من وجه ؛ لأنّ مدلول الروايتين أخصّ من الموثّقة من جهة اختصاصها بما لا يؤكل لحمه ، وأعمّ منها من جهة شمولها للطائر وغيره ، والموثّقة أخصّ من الأولى ؛ لتقييد موضوعها بالطيران ، وأعمّ منها ؛ لشمولها الطائر بكلا قسميه المحلّل أكله والمحرّم ، فتتعارضان في الطائر الذي لا يؤكل لحمه « 1 » .
والقائلون بالنجاسة رجّحوا حسنة عبد اللّه بن سنان الدالّة على النجاسة بدعوى أنّها أشهر وأصحّ سنداً من الموثّقة الدالّة على الطهارة « 2 » .
وقد استدلّ بعضهم أيضا بما نقله العلّامة الحلّي من كتاب عمّار بن موسى من أنّ الصادق عليهالسلام قال : « خرء الخطّاف لا بأس به ، هو ممّا يحلّ أكله . . . » « 3 » .
بتقريب أنّه علّل عدم البأس بخرء الخطّاف بأنّه ممّا يؤكل لحمه ، وظاهره أنّ الخطّاف لو لم يكن محلّل الأكل لكان في خرئه بأس ، فالمناط في الحكم بطهارة الخرء هو حلّية الأكل من دون فرق في ذلك بين الطيور والحيوانات « 4 » .
ونوقش في ترجيح الرواية الدالّة على النجاسة وفي الاستدلال برواية عمّار ، أمّا المناقشة في الترجيح فقد قال السيّد الخوئي في بيانها : « إنّ تقديم الحسنة [ وهي الرواية الدالّة على النجاسة ] على الموثّقة [ الدالّة على الطهارة ] يقتضي إلغاء عنوان الطير عن كونه موضوعاً للحكم بالطهارة ، حيث تدلّ على تقييد الحكم بطهارة البول والخرء بما إذا كان الطير محلّل الأكل ، وهو في الحقيقة إلغاء لعنوان الطير عن الموضوعية ؛ فإنّ الطهارة - على هذا - مترتّبة على عنوان ما يؤكل لحمه ، سواء كان ذلك هو الطير أم غيره .
هامش
( 1 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 1 : 448 - 449 .
( 2 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 1 : 449 .
( 3 ) المختلف 8 : 310 . الوسائل 3 : 411 ، ب 9 من النجاسات ، ح 20 ، وفيه : « خرو » بدل « خرء » و « يؤكل » بدل « يحلّ » .
( 4 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 1 : 449 . وانظر : الطهارة ( تراث الشيخ الأعظم ) 5 : 29 .