ه - - نكاح بنت المزني بها :
إذا زنى بامرأة وأراد أن يتزوّج ابنتها فهنا صورتان :
الأولى : أن تكون المزني بها عمّته أو خالته ، فأراد أن يتزوّج بابنة عمّته أو خالته التي زنى بها ، فالمشهور حرمة تزوّجها « 1 » ، بل ادّعى بعض الفقهاء الإجماع على ذلك « 2 » .
واستدلّ له ببعض الأخبار كخبر محمّد ابن مسلم ، قال : سأل رجل أبا عبد اللّه عليهالسلام - وأنا جالس - عن رجل نال من خالته في شبابه ثمّ ارتدع ، يتزوج ابنتها ؟ قال : « لا » ، قلت : إنّه لم يكن أفضى إليها إنّما كان شيء دون شيء ؟ فقال : « لا يصدّق ولا كرامة » « 3 » .
وقد توقّف في الحكم بالحرمة ابن إدريس حيث قال - بعد نقل القول بالحرمة عن جماعة - : « فإن كان على المسألة إجماع فهو الدليل عليها . . . وإن لم يكن إجماعاً فلا دليل على تحريم البنتين المذكورتين من كتاب ولا سنّة ، ولا دليل عقل ، وليس دليل الإجماع في قول رجلين ولا ثلاثة ، ولا من عرف اسمه ونسبه . . . » « 4 » .
وتبعه العلّامة الحلّي حيث قال : « ولا بأس بالوقف في هذه المسألة ؛ فإنّ عموم قوله تعالى :
( وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ )
« 5 » يقتضي الإباحة » « 6 » .
وضعّف الشهيد الثاني الرواية حيث قال : « إنّ الرواية ضعيفة السند رديّة المتن ؛ فإنّ السائل لم يصرّح بوقوع الوطء أوّلًا ، وصرّح بعدمه ثانياً ، وكذّبه الإمام في ذلك ، وهذا غير لائق بمقامه ، وهو قرينة الفساد ، ومع ذلك فهي مخصوصة بالخالة ، فإلحاق العمّة
هامش
( 1 ) المقنعة : 501 . الانتصار : 266 . النهاية : 453 . الشرائع 2 : 289 . التذكرة 2 : 633 ( حجرية ) . القواعد 3 : 33 . الرياض 10 : 188 . جواهر الكلام 29 : 366 . مستمسك العروة 14 : 211 . مباني العروة ( النكاح ) 1 : 378 .
( 2 ) الانتصار : 266 . التذكرة 2 : 633 ( حجرية ) . الرياض 10 : 188 .
( 3 ) الوسائل 20 : 432 ، ب 10 ممّا يحرم بالمصاهرة ، ح 1 .
( 4 ) السرائر 2 : 529 .
( 5 ) النساء : 24 .
( 6 ) المختلف 7 : 63 - 64 .