« يا أبا عامر ، حدّثني أبي عن أبيه عن جدّه الحسين بن علي عن علي عليهمالسلام أنّ النبي صلىالله عليهوآلهوسلم قال له : . . . يا أبا الحسن ، إنّ اللّه جعل قبرك وقبور ولدك بقاعاً من بقاع الجنّة وعرصة من عرصاتها ، وأنّ اللّه جعل قلوب نجباء من خلقه وصفوة من عباده تحنّ إليكم ، وتحتمل المذلّة والأذى فيكم ، فيعمّرون قبوركم ، ويكثرون زيارتها تقرّباً منهم إلى اللّه ومودّة منهم لرسوله ، أولئك - يا عليّ - المخصوصون بشفاعتي والواردون حوضي ، وهم زوّاري غداً في الجنّة . يا علي ، من عمّر قبوركم وتعاهدها فكأنّما أعان سليمان بن داود على بناء بيت المقدس . . . » « 1 » .
وتدلّ على فضل البناء عليها الروايات المتكثّرة المصرّحة بالأمر بالوقوف على باب الروضة ، أو القبّة أو الناحية المقدّسة ، والاستئذان للدخول وتقبيل العتبة والدعاء عند رؤية القبّة الشريفة « 2 » ، ونحو ذلك ممّا وردت فيه الأخبار المؤذنة برضاهم ، بل ميلهم إلى هذه الأبنية الشريفة والآمرة بآداب متوقّفة على وجود الباب والقبّة والعتبة الموقوفة على البناء « 3 » .
هذا ، وقد ألحق جماعة من الفقهاء بقبورهم قبور العلماء والصلحاء « 4 » ، بل ألحق بعضهم قبور أولاد الأئمّة والشهداء « 5 » ؛ نظراً إلى أنّ في ذلك تعظيماً لشعائر الإسلام ، وتحصيلًا لكثير من المصالح الدينية « 6 » .
ولكن في الجواهر : « لكنّه لا يخلو من تأمّل ؛ لإطلاق أجلّاء الأصحاب من دون استثناء » « 7 » .
ج - - البناء المباح :
يباح للإنسان البناء في ملكه ، لتسلّط الناس على أموالهم ، وهذا إن لم يتعرّض له الفقهاء فما ذلك إلّا لوضوحه وعدم تصوّر الشبهة فيه ، وكذلك يجوز له البناء في الأرض التي هي ملك عام للمسلمين أجاز
هامش
( 1 ) الوسائل 14 : 382 ، ب 26 من المزار ، ح 1 .
( 2 ) انظر : الوسائل 14 : 341 ، ب 6 من المزار .
( 3 ) مستند الشيعة 3 : 281 .
( 4 ) المدارك 2 : 150 . الرياض 2 : 238 . وانظر : جواهر الكلام 4 : 341 . صراط النجاة 2 : 439 .
( 5 ) مستند الشيعة 3 : 282 . وانظر : جواهر الكلام 4 : 341 .
( 6 ) المدارك 2 : 150 . الرياض 2 : 238 .
( 7 ) جواهر الكلام 4 : 341 . وانظر : مستند الشيعة 3 : 282 .