تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
مسجداً بنى اللّه له بيتاً في الجنّة » « 1 » . ومنها : خبره الآخر عن أبي جعفر عليه‌السلام أنّه قال : « من بنى مسجداً كمفحص قطاة بنى اللّه له بيتاً في الجنّة » ، قال أبو عبيدة : ومرّ بي وأنا بين مكّة والمدينة أضع الأحجار ، فقلت : هذه من ذاك ؟ قال : « نعم » « 2 » . نعم ، ربّما يجب بناء المسجد كفاية إذا لم يكن مسجد في المدينة ، كسائر ما يجب فعله كفاية ممّا يحتاج إليه الناس ، كما هو واضح . والظاهر أنّ المراد ببناء المسجد في هذه الأخبار هو إنشاء المسجدية لا عمارة المساجد المخروبة ، وإن كانت هي أيضا لا إشكال في استحبابها ، بل لعلّها هي مورد الآية المتقدّمة « 3 » . كما أنّ الظاهر إرادة الكناية عن المبالغة في الصغر من التشبيه بمفحص القطاة ؛ إذ هو - كمقعد - الموضع الذي تكشفه القطاة في الأرض وتلينه بجؤجئها « 4 » فتبيض فيه ، فيكون المراد أنّه يستحبّ ذلك وإن كان صغيراً نسبته إلى الصلاة كنسبة المفحص إلى القطاة « 5 » . ويحتمل أن يكون المراد من التشبيه عدم الاحتياج في حصول المسجدية إلى بناء الجدران ، بل يكفي رسمه كما يومىء إليه فعل أبي عبيدة ونحوه المشار إليه في الأخبار « 6 » . بل قد يظهر منها عدم اعتبار الملكية للأرض المباحة في جعلها مسجداً ، بل يكفي تحجيرها في ذلك ، بل لا يشترط سبقه على المسجدية ، فيجزي قصده بنيّة المسجدية ويحصلان معاً « 7 » . وهناك أحكام أخرى تتعلّق ببناء المساجد ، من قبيل استحباب بناء الميضاة « 8 » خارج المسجد ، وبناء المنارة
هامش
( 1 ) الوسائل 5 : 203 ، ب 8 من أحكام المساجد ، ح 1 . ( 2 ) الوسائل 5 : 204 ، ب 8 من أحكام المساجد ، ح 2 . ( 3 ) جواهر الكلام 14 : 74 . ( 4 ) الجؤجؤ : عظام صدر الطائر . العين 6 : 199 . ( 5 ) المدارك 4 : 390 - 391 . جواهر الكلام 14 : 174 . ( 6 ) المدارك 4 : 391 . جواهر الكلام 14 : 174 . ( 7 ) جواهر الكلام 14 : 174 . ( 8 ) الميضاة : الموضع الذي يتوضّأ فيه . قال الطريحي : « وهي - بالقصر وكسر الميم وقد تمد - مطهرة كبيرة يتوضّأ منها » . مجمع البحرين 1 : 441 .