وسيرة العقلاء ، لكن أشكل بعضهم « 1 » في الاستدلال بالسيرة ؛ لعدم إحراز بناء العقلاء على عدم الرجوع إلى غير البالغ مطلقاً .
قال السيّد الحكيم : « لا ينبغي التأمّل في عدم الفرق في بناء العقلاء بين البالغ وغيره إذا كان غير البالغ قد حاز مراتب الفضل حتى صار كالبالغ ، فاعتبار البلوغ في المفتي لابدّ أن يكون بدليل شرعي يكون رادعاً عن إطلاق بناء العقلاء ، وليس هو إلّا الإجماع إن تمّ ، ومجرّد كونه محجوراً عن التصرّف ، ومرفوعاً عنه القلم ، ومولّى عليه ، وعمده خطأ ، ونحو ذلك ، لا يصلح رادعاً . . . » « 2 » .
وقال السيّد الخوئي : « لم يقم أيّ دليل على أنّ المفتي يعتبر فيه البلوغ ، بل مقتضى السيرة العقلائية الجارية على رجوع الجاهل إلى العالم عدمه ؛ لعدم اختصاصها بما إذا كان العالم بالغاً بوجهٍ ، فإذا كان غير البالغ صبيّاً ماهراً في الطبابة لراجعه العقلاء في معالجاتهم من غير شكّ ، كما أنّ الإطلاقات تقتضي الجواز ؛ لصدق العالم والفقيه وأهل الذكر ونحوها على غير البالغ كصدقها على البالغين ، واستبعاد أن يكون المقلّد للمسلمين صبيّاً مراهقاً إذا كان واجداً لسائر الشرائط ممّا لا وقع له ، كيف ومن الأنبياء والأوصياء عليهم أفضل السلام من بلغ مرتبة النبوّة أو الإمامة وهو صبيّ ؟ فإذا لم تكن الصباوة منافية للنبوّة والإمامة فلا تكون منافية للمرجعية أبدا . ولم نستفد من مذاق الشارع أن تصدّى غير البالغ للإفتاء والمرجعية أمر مرغوب عنه في الشريعة المقدّسة . . . فإن كان عدم جواز التقليد من الصبي مورداً للتسالم والإجماع القطعي فهو ، وإلّا فلا مانع من الرجوع إليه في التقليد إذا كان واجداً لبقية الشرائط المعتبرة في المقلّد ، وحيث لا سبيل لنا إلى إحراز التسالم على عدم الجواز فلا مانع من تقليد غير البالغ بوجهٍ » « 3 » .
4 - إمامة الجمعة والجماعة :
يشترط البلوغ في إمامة الجمعة
هامش
( 1 ) مهذب الأحكام 1 : 38 .
( 2 ) مستمسك العروة 1 : 41 .
( 3 ) التنقيح في شرح العروة ( الاجتهاد والتقليد ) : 214 - 216 .