البلوغ موقوفاً على اليمين دار « 1 » .
ودفع الشهيد الأوّل الدور بأنّ يمينه موقوفة على إمكان بلوغه ، والموقوف على يمينه هو وقوع بلوغه ، فتغايرت الجهة « 2 » .
وأورد عليه بأنّ إمكان البلوغ غير كافٍ في صحّة أقوال الصبي وأفعاله « 3 » .
نعم ، بناءً على القول باعتبار قوله من باب أدلّة نفوذ الإقرار والإغماض عن شرط البلوغ أمكن ذلك ، لكنّه إنّما ينفذ إقراره حينئذٍ عليه لا مطلقاً ، كما لا يخفى .
هذا ، وقد يظهر من بعضهم الإشكال في ثبوت الاحتلام بالإقرار مطلقاً .
قال السيّد اليزدي : « يشكل سماع قوله في غير مقام الدعوى والمرافعة فضلًا عنه ، فيشكل ترتّب آثار البلوغ عليه ممّا له أو عليه - بأن يحكم بصحّة معاملاته ودفع ماله إليه وهكذا - ومجرّد كون الاحتلام ممّا لا يعلم إلّا من قبله لا يكفي في ترتّب الآثار المشروطة بالبلوغ . . . » « 4 » .
وقال السيّد الخميني : « لو ادّعى الصبي البلوغ . . . بالاحتلام في الحدّ الذي يمكن وقوعه ، فثبوته بقوله بلا يمين - بل معها - محلّ تأمّل وإشكال » « 5 » .
ولعلّ هذا هو الصحيح الموافق للُاصول والقواعد بعد الشكّ في البلوغ والشكّ في نفوذ إقرار الصبي ، ولا معنى للإغماض عن هذا الشرط بعد عدم دليل على خصوص المقام ، كما لا يخفى .
ثمّ إنّه صرّح بعض الفقهاء بإلحاق الأنثى بالذكر في قبول دعواها الحيض .
قال الشيخ الطوسي : « وكذلك الصبيّة إذا أقرّت بأنّها حاضت ، فإن كان ذلك في وقت الإمكان حكم ببلوغها ، وإن لم يكن في وقت الإمكان لم يقبل منها ذلك » « 6 » .
وقال العلّامة : « لو . . . ادّعت الجارية
هامش
( 1 ) القواعد 2 : 413 .
( 2 ) الدروس 3 : 126 .
( 3 ) جامع المقاصد 9 : 202 .
( 4 ) العروة الوثقى 6 : 714 .
( 5 ) تحرير الوسيلة 2 : 46 ، م 11 .
( 6 ) المبسوط 2 : 445 .