البلوغ بالحيض قُبل إن كان ذلك في وقت الإمكان ، وإلّا فلا » « 1 » . ومثله قال الشهيد الثاني « 2 » .
سابعاً - ما يشترط فيه البلوغ :
يشترط البلوغ في كثير من المواطن ، أهمّها ما يلي :
1 - التكاليف الإلزامية مطلقاً :
لا خلاف في اشتراط التكاليف الإلزامية من الوجوب والحرمة بالبلوغ « 3 » ؛ لما ورد في رفع القلم عن الصبي حتى يحتلم « 4 » ، وغيره من الأخبار « 5 » الواردة في ذلك .
وأمّا التكاليف غير الإلزامية - كالمستحبّات والمكروهات - فلم يظهر منهم إجماع باشتراط البلوغ فيها ، بل صرّح بعضهم بتكليف الطفل المميّز بهما ؛ لأنّ العقل لا يأبى توجّه الخطاب إلى الصبيّ المميز ، والشرع إنّما اقتضى توقّف التكليف بالوجوب والحرمة على البلوغ ؛ لحديث رفع القلم ونحوه ، أمّا التكليف بالمندوب وما في معناه فلا مانع عنه عقلًا ولا شرعاً ، فالخطاب بإطلاقه متناول له ، والفهم الذي هو شرط التكليف حاصل على الفرض بالتمييز « 6 » .
ولعلّ هذا الخلاف صار سبباً في خلافهم في مشروعية عبادات الصبي وعدمها ، على أقوال :
أحدها : أنّ عبادات الصبي تمرينية صرفة ؛ بمعنى عدم تعلّق طلب شرعي بها ، وإنّما يطلب من الأب تمرين الصبيان على ذلك .
ثانيها : أنّ عباداته شرعية كالبالغين ، ولكنها مستحبّة في حقّه ؛ بمعنى استحقاق الأجر والثواب الأخروي عليها .
وثالثها : أنّ عباداته مطلوبات شرعية تمرينية ؛ بمعنى أنّها مطلوبة للشارع لا لنفسها ، بل لحصول التعوّد والتمرّن
هامش
( 1 ) التذكرة 15 : 253 .
( 2 ) المسالك 11 : 100 .
( 3 ) المبسوط 1 : 365 . الشرائع 1 : 198 . المدارك 6 : 42 . المفاتيح 1 : 13 . الحدائق 13 : 181 . مصابيح الأحكام : 7 ( مخطوط ) . عوائد الأيّام : 791 . الفتاوى الواضحة : 125 . مصباح الفقاهة 3 : 237 .
( 4 ) الوسائل 1 : 45 ، ب 4 من مقدّمة العبادات ، ح 11 .
( 5 ) انظر : الوسائل 1 : 42 ، ب 4 من مقدّمة العبادات .
( 6 ) المدارك 6 : 42 .