خامساً - الشكّ في البلوغ :
لمّا كانت الحالة السابقة عدم البلوغ والتكليف ، وثبوت الحجر والولاية عليه ، كان المرجع عند الشكّ - مضافاً إلى البراءة - أصالة عدم البلوغ وعدم تعلّق التكليف المشروط به بالمكلّف ، وبقاء الحجر والولاية عليه حتى يحصل له اليقين ببلوغه « 1 » .
ولا فرق في ذلك بين الشبهة الحكمية - كما إذا لم يقدر المجتهد على التوفيق بين الأخبار الواردة في سنّ البلوغ - أو الشبهة الموضوعية .
سادساً - طرق إثبات البلوغ :
يثبت البلوغ بما يثبت به سائر الموضوعات من البيّنة وغيرها ، نشير إليها فيما يلي :
الأوّل - البيّنة :
لا إشكال في ثبوت دعوى البلوغ بالبيّنة - بالنسبة لما يمكن قيام البيّنة عليه - كالسنّ والإنبات ونحوهما ، فقد ذكر الفقهاء أنّه لو ادّعى البلوغ بالسنّ طولب بالبيّنة ؛ لإمكانها في حقّه « 2 » . ولو ادّعى الإنبات فكذلك ؛ لأنّ موضع الإنبات ليس بعورة « 3 » .
الثاني - الشياع :
صرّح الشهيد الثاني بأنّ السنّ يثبت بالشياع أيضا « 4 » ، وأطلق من دون ذكر إفادة العلم ، واستجوده السيّد المجاهد بشرط إفادة العلم « 5 » .
ولعلّ مراد الشهيد الثاني أيضا ذلك ؛ لأنّ وجه حجّية الشياع ليس إلّا إفادته العلم أو الاطمئنان .
وكذلك كلّ سبب موجب للعلم أو الاطمئنان - المعبّر عنه أحياناً بالظن المتاخم للعلم - بالبلوغ « 6 » ، كما لو وجد
هامش
( 1 ) انظر : الدروس 1 : 269 . المسالك 2 : 49 . مشارق الشموس : 365 . كشف الغطاء 1 : 253 . جواهر الكلام 26 : 16 - 17 . الفتاوى الواضحة : 129 .
( 2 ) التذكرة 15 : 254 . جامع المقاصد 9 : 202 . الروضة 6 : 385 - 386 . جواهر الكلام 35 : 118 . الصوم ( تراث الشيخ الأعظم ) : 216 . تحرير الوسيلة 2 : 46 ، م 11 .
( 3 ) انظر : الصوم ( تراث الشيخ الأعظم ) : 216 .
( 4 ) المسالك 2 : 49 . الروضة 2 : 145 .
( 5 ) المناهل : 85 .
( 6 ) انظر : مشارق الشموس : 365 .