وبأنّ الداخل في السنة الأخيرة لا يسمّى ابن خمس عشرة لغة ولا عرفاً « 1 » ، فالظاهر من بلوغ خمس عشرة سنة إكمالها ، بل ادّعى بعضهم الفرق بين بلوغ الخمس عشرة والبلوغ إلى الخمس عشرة وأنّ الثاني يحصل بالطعن بخلاف الأوّل « 2 » .
نعم ، ذهب المحقّق الأردبيلي في أحد قوليه إلى أنّ البلوغ في الذكر يحصل بالشروع في الخامسة عشرة ، حيث قال : « الظاهر أنّه لا يشترط إكمال خمس عشرة ، بل يحصل بالشروع فيه وإكمال أربع عشرة ، وبذلك يمكن الجمع بين الأخبار » « 3 » .
بل هذا القول نسبه المحدّث البحراني إلى ظاهر الأخبار وعبائر الأصحاب ، حيث قال : « إنّ ظاهر عبارات الأصحاب الاكتفاء بمجرّد الدخول ، وهو ظاهر الأخبار حيث صرّحت بأنّ بلوغ الخمس عشرة موجب للبلوغ ، وظاهره هو الاكتفاء بالدخول فيها وإن لم يتمّها » « 4 » .
وأجيب بالمنع من ذلك ، وأنّ الظاهر والمفهوم من فتاوى الفقهاء الإكمال كما صرّح بذلك بعضهم .
قال الشهيد الثاني : « يعتبر إكمال السنة الخامسة عشرة والتاسعة في الأنثى ، فلا يكفي الطعن فيها ، عملًا بالاستصحاب ، وفتوى الأصحاب » « 5 » .
وقال المحقّق النجفي : « لا ريب في أنّ المفهوم من كلام الأصحاب اعتبار الإكمال وأنّه لا يكفي الدخول » « 6 » .
اعتبار السن بالسنة القمرية :
لا خلاف « 7 » بين الفقهاء في أنّ المراد من السنة الواردة في الروايات هي السنة القمرية دون الشمسيّة ؛ لأنّ ذلك هو المعهود من الشرع والمعروف عند العرب « 8 » ، فتحمل عليه النصوص
هامش
( 1 ) المسالك 4 : 144 .
( 2 ) المناهل : 85 . وانظر : الصوم ( تراث الشيخ الأعظم ) : 213 .
( 3 ) مجمع الفائدة 9 : 190 . وانظر : 8 : 153 .
( 4 ) الحدائق 20 : 350 .
( 5 ) المسالك 4 : 144 .
( 6 ) جواهر الكلام 26 : 28 .
( 7 ) فقه الصادق 20 : 111 .
( 8 ) المسالك 4 : 144 . جواهر الكلام 26 : 40 . فقه الصادق 20 : 111 .