وبقائه ، فلم يبق إلّا أصل البراءة .
كما أنّ الرجوع إلى الأصول العمليّة إنّما يصحّ إذا فرض عدم الإطلاق في أدلّة التكاليف العامّة ، وإلّا فمع إطلاق أدلّة تلك التكاليف وعمومها وإجمال مخصّصها المنفصل - وهو روايات نفي التكليف عن غير البالغين - يكون المرجع تلك العمومات والإطلاقات ما لم يعلم شمول المخصّص للمشكوك ؛ لأنّ الشبهة مفهومية للمخصّص .
نعم ، لو تمّ في الخطاب المخصّص دلالة تامّة وإطلاق على بقاء الصغر في المشكوك وعدم تحقّق البلوغ فيه ما لم يحتلم - وقد خرجنا منه في خصوص ما إذا بلغ خمس عشرة سنة بالإجماع مثلًا - أمكن نفي البلوغ قبله بذلك ، وكان هو الدليل على عدم تحقّق البلوغ قبل ذلك لمن لم يحتلم ، وهو من التمسّك بالعموم لا الأصل العملي .
القول الثاني : إكمال أربع عشرة سنة ، وهو مختار ابن الجنيد « 1 » ، وقد يظهر ذلك من كلام المحقّق الأردبيلي « 2 » أيضا .
واستدلّ له بالروايات ، منها : ما رواه أبو حمزة الثمالي عن أبي جعفر عليهالسلام قال : قلت له : في كم تجري الأحكام على الصبيان ؟ قال : « في ثلاث عشرة وأربع عشرة » ، قلت : فإنّه لم يحتلم فيها ، قال : « وإن كان لم يحتلم فإنّ الأحكام تجري عليه » « 3 » .
وقد يناقش فيه - مضافاً إلى الطعن في سنده بجهالة السندي بن ربيع ويحيى بن المبارك ، ووقف عبد اللّه بن جبلة - بمنع دلالته على المطلوب ؛ لاشتماله على الترديد المنافي للتعيين .
وحمله على التقسيم أو الترديد من الراوي ليس بأولى من إبقاء العطف على ظاهره وحمله على التمرين القابل - من حيث استحبابه - للدرجات بخلاف الإيجاب ، بل هو أولى ، بملاحظة ما مضى من أدلّة الخمس عشرة « 4 » .
القول الثالث : ثلاث عشرة سنة ، وقوّى
هامش
( 1 ) نقله عنه في المختلف 5 : 451 .
( 2 ) مجمع الفائدة 9 : 190 .
( 3 ) الوسائل 19 : 367 ، ب 45 من الوصايا ، ح 3 .
( 4 ) انظر : المختلف 5 : 451 . المناهل : 83 . جواهر الكلام 26 : 33 .