أ - سن البلوغ في الذكر :
اختلف الفقهاء - تبعاً لاختلاف الروايات ظاهراً - في تعيين السن الذي يتحقّق عنده البلوغ في الذكور على أقوال :
الأوّل : خمس عشرة سنة ، وهو قول المشهور « 1 » ، وقد ادّعي عليه الإجماع « 2 » أيضا .
واستدلّ له بأمور :
1 - ظاهر الكتاب ، كقوله سبحانه وتعالى :
( وَابْتَلُوا الْيَتامى حَتَّى إِذا بَلَغُوا النِّكاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ )
« 3 » .
حيث دلّت الآية بمفهومها على انتفاء الحكم بالدفع المشروط بإيناس الرشد بانتفاء بلوغ النكاح ، فهو متناول لأسنان التمييز وحدود الابتلاء التي هي في الغالب من العشر إلى الخمسة عشر ، وأحقّها بالدخول سنّ الاحتلام وتوقّع بلوغ النكاح ، وهي من الثانية عشر إلى السادسة عشر ، إلّا أنّ الإجماع على خروجها ، فيتعيّن كون الخمسة عشر عاماً هي البلوغ بحسب السن « 4 » .
2 - الأخبار الدالّة عليه بالخصوص في أبواب مختلفة :
منها : ما رواه حمران ، قال : سألت أبا جعفر عليهالسلام ، قلت له : متى يجب على الغلام أن يؤخذ بالحدود التامّة ، وتقام عليه ويؤخذ بها ؟ قال : « إذا خرج عنه اليتم وأدرك » ، قلت : فلذلك حدّ يعرف به ؟ فقال : « إذا احتلم ، أو بلغ خمس عشرة سنة ، أو أشعر ، أو أنبت قبل ذلك ، أقيمت عليه الحدود التامّة ، واخذ بها واخذت له » ، إلى أن قال : « والغلام لا يجوز أمره في الشراء والبيع ، ولا يخرج من اليتم ، حتى يبلغ خمس عشرة سنة ، أو يحتلم ، أو يشعر ، أو ينبت قبل ذلك » « 5 » .
ومنها : ما رواه أنس بن مالك أنّ النبي صلىالله عليهوآلهوسلم قال : « إذا استكمل المولود
هامش
( 1 ) المختلف 5 : 451 . المسالك 4 : 144 . الحدائق 20 : 348 . مصابيح الظلام 1 : 91 . الصوم ( تراث الشيخ الأعظم ) : 207 .
( 2 ) الخلاف 3 : 283 ، م 2 . التذكرة 14 : 197 . مفتاح الكرامة 5 : 238 .
( 3 ) النساء : 6 .
( 4 ) جواهر الكلام 26 : 18 .
( 5 ) الوسائل 1 : 43 ، ب 4 من مقدّمة العبادات ، ح 2 .