الحكم بالعلم في أصل الحمل وابتدائه ، فلو علم به قبل الوضع حكم بالبلوغ ، وكذلك لو علم بكونه لأكثر من ستّة أشهر حكم به . . . ولا فرق في دلالة الحمل على البلوغ بين أن يكون الولد تامّاً أو غير تام - إذا علم أنّه مبدأ نشوء آدمي كما في العلقة والمضغة - ويسقط اعتبار الستّة أشهر هنا » ، ثمّ قال : « ثمّ لا يخفى عليك أنّ الحاجة إلى هذه العلامة فيما إذا تحقّق الحمل للمرأة من غير إحساس بالإنزال ، فلو أحسّت به حصل لها العلم بالبلوغ بذلك ، وجرى عليها القلم وإن توقّف الحكم به ظاهراً على ظهور الحمل أو تحقّق الوضع ، واللّه هو العالم بحقيقة الحال » « 1 » .
اعتبار غلظ الصوت ونهود الثدي وغيرها ممّا تقارن البلوغ عادة وعدمه :
هناك أمور مقارنة للبلوغ في العادة ، كقوّة التمييز ، وغلظ الصوت ، وشقّ الغضروف « 2 » ، ونتوّ الحنجرة ، ونهود الثدي ، وعلوّ القامة ، وظهور ريح الإبط ، ونبات الشعر على الصدر أو حول الدبر وتحت الإبطين ، إلى غير ذلك .
وهذه الأمور إن أفادت علماً بالبلوغ فهو المعتبر ، وإلّا فلا اعتبار لها في البلوغ « 3 » .
نعم ، أقصاها إفادة الظنّ بحصوله ؛ لعدم ثبوت التلازم المورث للقطع ، ولا دليل على اعتباره ؛ بل الدليل على خلافه ، ودعوى أنّها كإنبات الشعر الخشن على العانة ، يدفعها أنّ الفارق بينهما الدليل « 4 » .
5 - السنّ :
لا إشكال ولا خلاف « 5 » في كون السنّ من علائم البلوغ بالنسبة إلى الذكر والأنثى ، لكنّه من العلائم الشرعية ؛ ولذلك قد يعبّر عنه بالبلوغ الشرعي - بخلاف غيره من العلائم السابقة التي هي علائم تكوينيّة للبلوغ - وهو مختلف بين الذكر والأنثى .
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 26 : 46 .
( 2 ) الغضروف : رأس الأنف . انظر : مجمع البحرين 2 : 1323 .
( 3 ) كشف الغطاء 1 : 255 . وانظر : التذكرة 14 : 189 .
( 4 ) جواهر الكلام 26 : 5 .
( 5 ) المناهل : 79 .