بالبلوغ الحكم بعدم كونه حيضاً للشكّ في شرطه ، بل للتعبّد بعدم تحقّقه ؛ لاستصحاب عدم البلوغ « 1 » .
من هنا قال في تعليقته على العروة : « فيه [ الحكم بكونه حيضاً ] إشكال ، ولعلّ عدمه أظهر » « 2 » .
4 - الحمل :
ذكر الفقهاء « 3 » أنّ الحمل أيضا دليل على بلوغ الأنثى ، فمع تحقّقه يعلم بسبق البلوغ ، وذلك باعتبار كونه مسبوقاً بالإنزال الذي قد سبق دلالته على البلوغ ؛ فإنّ الحمل يتكوّن من اختلاط الماءين : ماء الرجل وماء المرأة ؛ لقوله سبحانه تعالى :
( إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشاجٍ نَبْتَلِيهِ )
« 4 » ، وقوله تعالى أيضا :
( فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ مِمَّ خُلِقَ * خُلِقَ مِنْ ماءٍ دافِقٍ * يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرائِبِ )
« 5 » .
فإنّ المراد من الأمشاج في الآية الكريمة - على ما هو المشهور بين المفسّرين - اختلاط الماءين ، كما أنّ المراد صلب الرجل وترائب المرأة في الآية الثانية « 6 » ، واختلاف الحكماء والأطبّاء في منيّ المرأة وحقيقته وهل هو رطوبة شبيهة بالمني إذا امتزج بها منيّ الرجل تولّد منها مادّة الجنين ، أو هو كمنيّ الرجل ، أو غير ذلك ؟ لا يقدح ؛ ضرورة كون النزاع لفظياً وأنّ الاتّفاق حاصل على تكوّن الولد من مجموع الماءين ، والعبرة في التسمية بالعرف واللغة ورطوبة المرأة تسمّى منيّاً فيهما والحكم الشرعي منوط به « 7 » .
وأمّا كيفية معرفة وقت البلوغ فصريح بعضهم أنّه بالوضع ، فإذا وضعت حكم بالبلوغ قبل الوضع بستّة أشهرٍ وشيءٍ ؛ لأنّ أقلّ الحمل ستّة أشهر « 8 » .
لكن في الجواهر : « الأجود إناطة
هامش
( 1 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 6 : 98 - 100 .
( 2 ) العروة الوثقى 1 : 529 ، تعليقة الخوئي ، الرقم 2 .
( 3 ) المبسوط 2 : 250 . التذكرة 14 : 199 . مصابيح الظلام 1 : 90 - 91 . كشف الغطاء 1 : 254 . المناهل : 89 . جواهر الكلام 26 : 45 . وانظر : فقه الصادق 20 : 111 .
( 4 ) الإنسان : 2 .
( 5 ) الطارق 5 - 7 .
( 6 ) جواهر الكلام 26 : 45 .
( 7 ) جواهر الكلام 26 : 45 - 46 .
( 8 ) التذكرة 14 : 199 . المسالك 4 : 146 .