كما هو شأن الطرق التعبديّة [ إلى أن قال : ] ومن هنا ظهر وجه الإشكال في الإرجاع إلى الصفات على الإطلاق ، بل لابدّ من تقييدها بصورة الاطمئنان به » « 1 » .
واستشكل السيّد الخوئي في ذلك مطلقاً - أي حتى مع العلم بكونه حيضاً - وذلك لأنّه مع الشكّ في كونه حيضاً لا يمكن الحكم بكونه حيضاً ؛ لاشتراطه بالبلوغ تسعاً ، ومع الشكّ في تحقّق شرطه ، بل التعبّد بعدم تحقّقه لاستصحاب عدم البلوغ ، كيف يمكن الحكم بحيضيته والبلوغ ؟
وأمّا مع العلم بكونه حيضاً فأيضاً لا معنى للأمارة والتعبّد بها ؛ إذ العلم بالحيضية يساوق العلم ببلوغ الصبية تسعاً ؛ لأنّه لازم اشتراط الحيض بالبلوغ تسعاً ، ومع عدم العلم بتحقّقه كيف يعلم أنّ الدم حيض ، ومع العلم بهما لا معنى للأمارية أبدا ، فما ذهبوا إليه من أنّ الصفات حينئذٍ أمارة على الحيضية والبلوغ ممّا لا وجه له .
نعم ، قد يقال : الروايات المتقدّمة وغيرها ممّا دلّ على أنّ وجوب الصيام والصلاة والاختمار على الصبية مترتّبة على بلوغ الثلاث عشرة سنة أو الحيض المدار فيها على الحيض دون بلوغ التسع ، فلو أخذنا بها أصبحت الأخبار الدالّة على اشتراط الحيض ببلوغ التسع لغواً ظاهراً ، فصوناً لتلك الأخبار عن اللغوية لا مناص من جعل أوصاف الحيض في الدم إمارة تعبّدية على حيضية الدم وبلوغ الصبية تسعاً ، ولا محذور في التعبّد بالأمارة مع الشكّ في البلوغ وعدمه .
لكن هذا مدفوع بأنّ هذه الأخبار أجنبية عمّا نحن فيه ؛ لأنّ الكلام فيما إذا شككنا في بلوغ الصبية تسعاً وعدمه ، وخرج منها دم بأوصاف الحيض ، وشككنا في حيضيته للشكّ في شرطها - وهو بلوغ التسع - فهل يحكم بكونه حيضاً ، وهذه الأخبار دلّت على أنّ الدم إذا فرغنا عن كونه حيضاً يترتّب عليه الأحكام المذكورة ، وأمّا أنّ الحيض متى يكون وما هي شروطه فلا دلالة لها على ذلك بوجه .
فمقتضى الأخبار الدالّة على اشتراطه
هامش
( 1 ) العروة الوثقى 1 : 529 ، م 1 ، تعليقة آقا ضياء ، الرقم 1 .