حاضت بعد لحظة كان صحيحاً « 1 » .
ثمّ إنّ في اعتبار العلم أو الاطمئنان بكونه حيضاً أو كفاية قاعدة الإمكان قولان :
الأوّل : عدم كفاية إمكان الحيضيّة ، بل لابدّ من العلم أو الاطمئنان بذلك بواسطة الصفات أو بشهادة النساء « 2 » .
قال العلّامة الحلّي : « لو اشتبه الخارج هل هو حيض أم لا ، لم يحكم بالبلوغ إلّا مع تيقّن أنّه حيض ؛ عملًا بالاستصحاب » « 3 » .
القول الثاني : كفاية واجديّته للصفات والشرائط ، بأن يقال : إنّ الدم الخارج من مشتبه الحيضية إن كان بصفة الحيض وشرائطه يحكم عليه بالحيضية إلّا مع العلم بالعدم « 4 » .
قال السيّد اليزدي : « إذا خرج ممّن شكّ في بلوغها دم وكان بصفات الحيض ، يحكم بكونه حيضاً ، ويجعل علامة على البلوغ ، بخلاف ما إذا كان بصفات الحيض وخرج ممّن علم عدم بلوغها ، فإنّه لا يحكم بحيضيّته » « 5 » .
واستشكل بعضهم على صدر كلامه وقيّده بحصول العلم أو الاطمئنان ، أمّا بدونه فالحكم بالحيضية مشكل ، كما أنّ عدّ الحيض من علائم البلوغ أيضا إنّما هو بهذا الاعتبار « 6 » .
قال المحقّق العراقي في حاشيته على العروة : « على وجه يوجب الاطمئنان بحيضيّته كما يظهر ذلك من قوله عليهالسلام : « دم يعرف » « 7 » أو « لا خفاء فيه » « 8 » ، فإنّ هذه الفقرات كاشفة عن عدم كون الشارع في مثل هذه الصفات بصدد التعبّد في أمر الدم ؛ ولذا احتمل بعض الأساطين بأنّ أخبار الصفات في مقام رفع الجهل بها ، لا في مقام جعل حكم في ظرف الجهل
هامش
( 1 ) المسالك 4 : 146 ، 147 . وانظر : جواهر الكلام 26 : 44 . ما وراء الفقه 2 : 188 .
( 2 ) انظر : جواهر الكلام 26 : 44 . المنهاج ( الحكيم ) 2 : 192 ، تعليقة الشهيد الصدر ، الرقم 2 .
( 3 ) التذكرة 14 : 199 .
( 4 ) انظر : مصابيح الظلام 1 : 90 . المناهل : 89 .
( 5 ) العروة الوثقى 1 : 529 - 530 ، م 1 .
( 6 ) العروة الوثقى 1 : 529 ، م 1 ، تعليقة كاشف الغطاء ، الخميني ، الخوئي ، الرقم 2 .
( 7 ) الوسائل 2 : 277 ، ب 3 من الحيض ، ح 4 .
( 8 ) الوسائل 2 : 276 ، ب 3 من الحيض ، ح 3 .