موضع آخر : « وبلوغ المرأة يعرف بالحيض ، أو بلوغها تسع سنين فصاعداً » « 1 » . ولم يذكر الاحتلام .
وقال ابن إدريس : « الاعتماد عند أصحابنا على البلوغ في الرجال ، وهو : إمّا الاحتلام أو الإنبات في العانة أو خمس عشرة سنة ، وفي النساء الحيض أو الحمل أو تسع سنين » « 2 » .
وظاهر هذه العبارات وإن كان اختصاص علامية الاحتلام بالرجل دون المرأة ، لكن في الجواهر ندرة الاحتلام في النساء ، وأنّه لا يحصل إلّا بعد العلم ببلوغ التسع جعل للاقتصار عليه في الرجال وجهاً .
هذا مضافاً إلى اقتصار بعض النصوص على ذكره علامة للرجال والنصوص والفتاوى غالباً مبنيان على الغالب ، خصوصاً تصريح بعض هؤلاء أنفسهم بالاشتراك في مواضع أخرى « 3 » ، كالشيخ في كتاب الحجر من المبسوط حيث قال : « والبلوغ يكون بأحد خمسة أشياء : خروج المني ، وخروج الحيض ، والحمل ، والإنبات ، والسنّ ، فثلاثة منها يشترك فيها الذكور والإناث ، واثنان تنفرد بهما الإناث ، فالثلاثة المشتركة فهي : السنّ وخروج المني والإنبات » « 4 » . وكذلك ابن إدريس في الصوم من السرائر « 5 » .
واستدلّ المحقّق النجفي على الاشتراك - مضافاً إلى الإجماع - بعموم مثل :
( وَابْتَلُوا الْيَتامى )
« 6 » ، و « لا يتم بعد احتلام » « 7 » ، وأصالة الاشتراك في الأحكام ، وأنّ البلوغ حال طبيعي ينبعث عنها الاحتلام من غير فرق بين الرجال والنساء .
ونقل عن بعض الفقهاء الاستدلال عليه بما روي من أنّ امّ سلمة سألت النبي صلىالله عليهوآلهوسلم عن المرأة ترى في منامها ما يرى الرجل ، فقال : « إذا رأت ذلك فلتغتسل » « 8 » ، لكنّه ناقش فيه بأنّه مبنيّ على استفادة
هامش
( 1 ) الوسيلة : 301 .
( 2 ) السرائر 2 : 199 .
( 3 ) جواهر الكلام 26 : 15 .
( 4 ) المبسوط 2 : 249 .
( 5 ) السرائر 1 : 367 .
( 6 ) النساء : 6 .
( 7 ) الوسائل 1 : 45 ، ب 4 من مقدّمة العبادات ، ح 9 .
( 8 ) نقله في المبسوط 2 : 249 .