عملًا بعموم الأدلّة فيما لم يثبت امتناعه ، بل فيما دلّ على تحديد السنّ في الذكور بعشر سنين تنبيه عليه ، وكذا ما دلّ على التفريق بينهم في المضاجع بعشر « 1 » » « 2 » .
وقال السيّد السبزواري : « لابدّ وأن يكون ذلك فيما يمكن عادة ، فلو كان على خلاف العادة - كما إذا كان فيما دون التسعة في الأنثى ودون العشرة في الذكر - يشكل الحكم بكونه بلوغاً » « 3 » .
ج - - اعتبار الانفصال وعدمه :
لم يتعرّض أكثر الفقهاء إلى اعتبار فعليّة الاحتلام بانفصال المني أو كفاية الاستعداد والقدرة على الإنزال وإن لم ينزل فعلًا . نعم ، قد يقال باستفادة اعتبار الفعلية من تعبير بعضهم عن هذه العلامة بخروج المني « 4 » ، مضافاً إلى تقييد بعضهم بكونه من الموضع المعتاد « 5 » .
قال الشهيد الثاني : « إنّما اعتبر ذلك مع إطلاق الأدلّة ؛ لوجوب حمل كلام الشارع على ما هو المعهود المتعارف ، خصوصاً وفي بعضها بلوغ النكاح « 6 » ، وإنّما يكون من المعتاد ، فلو خرج من جرح ونحوه لم يعتدّ به » « 7 » .
وقال الشيخ كاشف الغطاء : « المدار على الخروج ، نوماً أو يقظة ، قليلًا أو كثيراً ، من ذكر أو أنثى ، منفرداً أو منضمّاً ، مع بول أو غيره ، من المخرج المعتاد أو غيره ، فيفترق عن الحدث ويساوي الخبث مع حصول الشهوة بذلك الوصف » « 8 » . نعم ، في ذيل كلامه ما يدلّ على كفاية الحركة في المجرى أحياناً .
فقد يستفاد من مثل هذه العبائر أنّ المدار على الخروج من الموضع المعتاد أو من غيره - على الخلاف - خصوصاً من مثل قول الشهيد من أنّه لو خرج من جرح ونحوه لم يعتدّ به ، فإنّ دلالته على عدم
هامش
( 1 ) الوسائل 21 : 460 ، 461 ، ب 74 من أحكام الأولاد ، ح 2 ، 6 .
( 2 ) جواهر الكلام 26 : 13 .
( 3 ) مهذب الأحكام 21 : 123 .
( 4 ) المبسوط 2 : 249 . الشرائع 2 : 99 . التذكرة 14 : 190 . الغنائم 5 : 266 . مصابيح الأحكام : 41 ( مخطوط ) . مهذب الأحكام 21 : 122 .
( 5 ) المختصر النافع : 164 . القواعد 2 : 133 . المناهل : 87 . وانظر : الصوم ( تراث الشيخ الأعظم ) : 215 .
( 6 ) النساء : 6 .
( 7 ) المسالك 4 : 143 .
( 8 ) كشف الغطاء 1 : 253 - 254 .