كفاية الاستعداد ؛ لأنّ خروجه من غير المعتاد يدلّ على وجوده .
ولكن قوّى المحقّق النجفي كفاية الاستعداد ، حيث قال : « قد يقوى كون العلامة الاستعداد لخروج المني بالقوّة القريبة من الفعل ، وذلك بتحريك الطبيعة والإحساس بالشهوة ، سواء انفصل المني معه عن الموضع المعتاد أو لم ينفصل ، لكن بحيث لو أراد ذلك بالوطء أو الاستمناء تيسّر له ذلك . وكونه شرطاً في الغسل لا يقضي بكونه كذلك في البلوغ ؛ ضرورة دوران الأمر في الأوّل على الحدثية المتوقّف صدقها - ولو شرعاً - على الخروج ، بخلاف الثاني الذي هو أمر طبيعي لا يختلف بظهور الانفصال وعدمه . . . بل عن المفسّرين أنّ المراد بقوله تعالى :
( بَلَغُوا النِّكاحَ )
« 1 » شهوة النكاح والوطء والقدرة على الإنزال . . . » « 2 » .
ثمّ أيّد ذلك بما تقدّم منه من أنّ البلوغ من موضوعات الأحكام الشرعية التي مرجعها إلى العرف والعادة ، ومثل هذا لا شكّ في كونه بالغاً فيهما ، وما تقدّم منه في تعريف البلوغ من أنّه حال في الإنسان ومطلق الحيوان يخرج بها من حدّ الطفولة إلى غيرها وأنّها ينبعث عنها خروج المني « 3 » .
بينما ظاهر الشيخ الأنصاري عدم كفاية الاستعداد حيث قال : « وفي اعتبار انفصال المني حسّاً أو كفاية تحرّكه عن موضعه إلى قريب المخرج ، وجهان » « 4 » .
ثمّ إنّ المناط في دلالة هذه العلامة على البلوغ أو كاشفيّتها عنه العلم بكون الخارج منيّاً أو شهادة عدلين بذلك ، ومع عدمهما يرجع إلى أوصاف المني « 5 » الواردة في الأخبار في مقام التمييز بينه وبين غيره ممّا يشتبه ، من الخروج بالدفق والشهوة والفتور بعده « 6 » ممّا هي مذكورة في محلّها .
هامش
( 1 ) النساء : 6 .
( 2 ) جواهر الكلام 26 : 11 - 12 . وانظر : مصابيح الأحكام : 41 ( مخطوط ) .
( 3 ) جواهر الكلام 26 : 12 .
( 4 ) الصوم ( تراث الشيخ الأعظم ) : 215 .
( 5 ) الصوم ( تراث الشيخ الأعظم ) : 214 .
( 6 ) انظر : جامع المقاصد 5 : 181 . كشف الغطاء 1 : 253 . المناهل : 87 .