تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥

أ - المراد من الاحتلام :

صرّح الفقهاء بأنّ المراد بالاحتلام الذي يكون علامة على البلوغ هو خروج المني مطلقاً « 1 » ، سواء كان في اليقضة أو المنام ، مختاراً أو غير مختار « 2 » ، بشهوة أو بدونها ، بجماع أو بدونه « 3 » ، وأنّ ذلك هو المعيار دون مجرّد الرؤية في المنام ولا الخروج والإنزال في حالة النوم بسبب الرؤية كما هو معناه اللغوي ، فإنّه قد يتحقّق بدون خروج المني ، كما أنّ خروج المني ربّما يتحقّق بدونه ، فالعبرة بالخروج وإن عبّر في النصوص وعبارات بعض الفقهاء بالاحتلام للقطع بعدم الخصوصية « 4 » ؛ ولذا أعرض بعض الفقهاء عن التعبير بالاحتلام إلى التعبير بخروج المني مؤكّدين على الإطلاق لكلّ الحالات « 5 » ، وقد صرّح بعضهم بأنّ تكرّر ذكر الاحتلام في الأخبار الأعم ، ومن ثمّ اقتصر عليه « 6 » .

ب - كونه في وقت يحتمل فيه البلوغ :

صرّح بعض الفقهاء بأنّه لابدّ من كون خروج المني في وقت يحتمل البلوغ فيه ، فلا عبرة بما ينفصل بصفته قبل ذلك ، وقد يُحدّ في جانب القلّة في الأنثى تسع سنين ، وأمّا في الذكر فلم يذكر حدّ يعتدّ به « 7 » . قال الشهيد الثاني : « لابدّ من كونه في وقت يحتمل البلوغ فيه ، فلا عبرة بما ينفصل بصفته قبل ذلك ، وحدّه عندنا في جانب القلّة في الأنثى تسع سنين ، وأمّا في جانب الذكر فما وقفت له على حدّ يعتدّ به . . . ولا يبعد أنّ ما بعد العاشرة محتمل » « 8 » . وقال المحقّق النجفي : « ومقتضى كلامه [ الشهيد الثاني ] الامتناع فيما دون العشر ، وهو كذلك ؛ تمسّكاً بمقتضى العادة ، وأمّا ما تجاوز العشر فالظاهر فيه الإمكان فيحكم بالبلوغ مع تحقّق الاحتلام فيه ؛
هامش
( 1 ) انظر : الروضة 2 : 144 . ( 2 ) انظر : المبسوط 2 : 249 . ( 3 ) انظر : التذكرة 14 : 191 . المسالك 4 : 143 . الحدائق 13 : 181 . ( 4 ) انظر : جواهر الكلام 26 : 11 . ( 5 ) انظر : المبسوط 2 : 249 . التذكرة 14 : 191 . المختصر النافع : 164 . كفاية الأحكام 1 : 580 ، 581 . الغنائم 1 : 64 . ( 6 ) التحفة السنية 2 : 9 . ( 7 ) التذكرة 14 : 191 . مشارق الشموس : 365 . مصابيح الأحكام : 41 ( مخطوط ) . جواهر الكلام 26 : 13 . ( 8 ) المسالك 4 : 143 .