البلوغ معها لغةً وعرفاً ولو للتلازم بينها » « 1 » .
هذا ، وهناك علامات مثل غلظ الصوت ونهود الثديين ونحوها لم يعتبرها الشارع كما يأتي .
وقد رتّبت مجموعة من الآيات والروايات بعض التكاليف والأحكام على الاحتلام والبلوغ مبلغ النكاح ، كقوله تعالى :
( وَابْتَلُوا الْيَتامى حَتَّى إِذا بَلَغُوا النِّكاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ )
« 2 » .
وقوله تعالى :
( وَإِذا بَلَغَ الْأَطْفالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا )
« 3 » .
وقول علي عليهالسلام في رواية ابن ظبيان : « أما علمت أنّ القلم يرفع عن ثلاثة : عن الصبي حتى يحتلم ، وعن المجنون حتى يفيق ، وعن النائم حتى ينتبه » « 4 » .
وما روي عن الإمام الصادق عليهالسلام أنّه قال : « على الصبي إذا احتلم الصيام » « 5 » . فإنّها جميعاً دالّة على أنّ التكاليف المذكورة منوطة ببلوغ الاحتلام ، والقدرة على النكاح والإمناء .
ثمّ إنّه أكّد بعض الفقهاء على أنّ البلوغ مرتبة خاصة وحدٌّ واحد ، وليس حدوداً ومراتب كثيرة مختلفة بالإضافة إلى أنواع التكاليف ، مدّعياً الإجماع والنصوص على ذلك « 6 » .
والذي دعا إلى هذا التأكيد محاولة المحدّث الكاشاني التوفيق بين أخبار التحديد بالسنّ من خلال جعل البلوغ مراتب باعتبار التكليفات ، حيث إنّه بعد أن أشار إلى اختلاف الروايات ، قال : « والتوفيق بين الأخبار يقتضي اختلاف معنى البلوغ بحسب السنّ بالإضافة إلى أنواع التكاليف ، كما يظهر ممّا روي في باب الصيام : أنّه لا يجب على الأنثى قبل إكمالها الثلاث عشرة سنة إلّا إذا حاضت
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 26 : 4 - 5 .
( 2 ) النساء : 6 .
( 3 ) النور : 59 .
( 4 ) الوسائل 1 : 45 ، ب 4 من مقدّمة العبادات ، ح 11 ، وفيه : « حتى يستيقظ » بدل « حتى ينتبه » .
( 5 ) الوسائل 1 : 45 ، ب 4 من مقدّمة العبادات ، ح 10 .
( 6 ) انظر : مصابيح الظلام 1 : 96 . جواهر الكلام 26 : 40 - 41 . الصوم ( تراث الشيخ الأعظم ) : 214 . وفي الحدائق ( 13 : 181 ) أنّ هذا متّفق عليه بالنسبة إلى ما عدا السنّ من التحديدات .