مراتب صدق المرأة في الأنثى . . . وهو أوّل مراتب كمال العقل بحسب اختلاف العقلاء ، فيكون المدار على وجود المني المستعدّ للخروج في الأصلاب والترائب ، وقد يجعل المدار على تحرّكه عن محلّه وإن بقي محبوساً في مجراه ، أو على خروجه ، ولعلّ الأوّل أولى » « 1 » .
ولعلّ ذيل كلامه ناظر إلى بيان العلامة لا الحقيقة .
وقال المحقّق النجفي في بيان معنى البلوغ : « المراد بالأوّل [ البلوغ ] - الذي هو في اللغة الإدراك - : بلوغ الحلم ، والوصول إلى حدّ النكاح بسبب تكوّن المني في البدن وتحرّك الشهوة ، والنزوع إلى الجماع ، وإنزال الماء الدافق الذي هو مبدأ خلق الإنسان بمقتضى الحكمة الربّانية فيه وفي غيره من الحيوان لبقاء النوع ، فهو حينئذٍ كمال طبيعي للإنسان يبقى به النسل ويقوى معه العقل ، وهو حال انتقال الأطفال إلى حدّ الكمال والبلوغ مبالغ النساء والرجال .
ومن هنا إذا اتّفق الاحتلام في الوقت المحتمل حصل به البلوغ ولم يتوقّف على بيان الشارع ؛ فإنّ البلوغ من الأمور الطبيعية المعروفة في اللغة والعرف ، وليس من الموضوعات الشرعية التي لا تعلم إلّا من جهة الشرع كألفاظ العبادات ، بل قد ذكر أهل اللغة في ترتيب أحوال الإنسان ، وأنّ له بكلّ حال اسماً مخصوصاً في الرجال والنساء من أوّل الخلقة التي يسمّى به جنيناً إلى حال الشيخوخة في الرجال والقلع والطلطا « 2 » في النساء .
وعلى كلّ حال فلا يخفى على من لاحظ كلماتهم أنّ من المعلوم لغةً كالعرف كون الغلام متى احتلم بلغ وأدرك وخرج عن حدّ الطفولية ودخل في حدّ الرجولية ، وكذا الجارية إذا أدركت وأعصرت فإنّها تكون امرأة كغيرها من النساء .
نعم ، يرجع إلى الشرع في مبدأ السنّ الذي يحصل به البلوغ - مثلًا - إذا حصل فيه الاشتباه ، بخلاف الاحتلام والحيض والحمل ونحوها ممّا لا ريب في صدق
هامش
( 1 ) كشف الغطاء 1 : 251 - 252 .
( 2 ) الموجود في كتب اللغة : اللِطلِط ، أي المرأة العجوز . العين 7 : 405 . لسان العرب 12 : 286 . القاموس المحيط 2 : 564 .