العقلاء ، والصلاح في المال « 1 » أو غيره « 2 » .
وليس للرشد سنّ معيّنة ، وقد يحصل قبل البلوغ نادراً ، وقد يحصل مع البلوغ أو بعده غالباً .
والأصل في ذلك قوله تعالى :
( وَابْتَلُوا الْيَتامى حَتَّى إِذا بَلَغُوا النِّكاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ )
« 3 » .
وقد يقال : إنّ مقتضى فاء التفريع في الآية توقّف الرشد على حصول البلوغ أيضا ، مع احتمال كون البلوغ قيداً للحكم المذكور في الآية ، وهو دفع الأموال إلى اليتيم ، لا للموضوع وهو الرشد .
5 - الأشُدّ :
وهو - بضمّ الشين - مبلغ الرجل الحنكة والمعرفة « 4 » ، قال اللّه تعالى :
( حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ )
« 5 » ، أي قوّته ومنتهى شبابه « 6 » .
وقال العلّامة الطباطبائي : « بلوغ الأشدّ أن يعمّر الإنسان ما تشتدّ به قوى بدنه وتتقوّى به أركانه بذهاب آثار الصباوة ، ويأخذ ذلك من ثمانية عشر من عمره إلى سن الكهولة التي عندها يكمل العقل ويتمّ الرشد » « 7 » .
ومنه قوله تعالى :
( وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْناهُ حُكْماً وَعِلْماً )
« 8 » ، وقوله تعالى :
( وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوى آتَيْناهُ حُكْماً وَعِلْماً )
« 9 » ، وقوله تعالى :
( حَتَّى إِذا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ )
« 10 » .
وقد يطلق الأشدّ على الإدراك والبلوغ وقيل : بلوغه أشدّه أن يؤنَس منه الرشد مع أن يكون بالغاً « 11 » كما مرّ في الآية .
6 - التمييز :
وهو العزل والفصل ، ويطلق في الطفل إذا بلغ سنّاً يميّز فيها الضارّ عن النافع ، ويحدث عادة في سن مبكرة « 12 » .
هامش
( 1 ) انظر : التحرير 2 : 535 . المسالك 4 : 148 . جواهر الكلام 26 : 48 . التحقيق في كلمات القرآن 2 : 273 .
( 2 ) انظر : ما وراء الفقه 9 : 253 .
( 3 ) النساء : 6 .
( 4 ) العين 6 : 214 . لسان العرب 7 : 56 .
( 5 ) الإسراء : 34 .
( 6 ) مجمع البحرين 2 : 935 .
( 7 ) الميزان 11 : 118 .
( 8 ) يوسف : 22 .
( 9 ) القصص : 14 .
( 10 ) الأحقاف : 15 .
( 11 ) لسان العرب 7 : 56 .
( 12 ) انظر : لسان العرب 13 : 231 . المصباح المنير : 587 .