ولكن جعل بعضهم الرواية مؤيّدة للدليل الأوّل « 1 » ؛ ولعلّه لاستضعافها بغياث بن إبراهيم ؛ فإنّه بتري - كما قيل « 2 » - ولكنّ بتريّته لا تلغي حجّية روايته بعد كونه ثقةً ، فيعتمد على خبره حينئذٍ .
وبإطلاق رواية عبد اللّه بن سنان ، قال : سمعت أبا عبد اللّه عليهالسلام يقول : « من تنخّع في المسجد ثمّ ردّها في جوفه لم تمرّ بداء في جوفه إلّا أبرأته » « 3 » .
إلّا أنّ الإنصاف انصراف هذه الرواية عن مثل الصائم عرفاً ، وإنّما هي بصدد بيان حُسن احترام المسجد ونظافته .
القول الثاني : عدم كونه مفطراً ما لم يجتمع في فضاء الفم ، سواء خرج من الصدر أم نزل من الرأس ؛ لعدم صدق الأكل والشرب .
وأمّا إذا اجتمع في فضاء الفم فلا يجوز ابتلاعه ؛ لصدق الأكل والشرب عليه « 4 » ، فمقتضى إطلاقات الأكل والازدراد بطلان الصوم به .
وممّن اختار هذا القول الشهيد الثاني ونسبه إلى الشهيد الأوّل « 5 » .
إلّا أنّ المستفاد من الدروس هو القول الثالث « 6 » .
واختار جماعة من الفقهاء بطلان الصوم ببلع ما اجتمع في فضاء الفم من باب الاحتياط الوجوبي « 7 » .
قال السيّد اليزدي : « وأمّا ما وصل منهما إلى فضاء الفم فلا يترك الاحتياط فيه بترك الابتلاع » « 8 » ؛ لعدم تمامية الدليل على البطلان ، ولا على عدمه ؛ لأنّ رواية
هامش
( 1 ) المعتبر 2 : 653 . مجمع الفائدة 5 : 32 .
( 2 ) انظر : معجم رجال الحديث 13 : 231 - 233 ، الرقم 9280 ، حيث قال : إنّ الذي نسبه الشيخ في رجاله إلى البتريّة هو الذي يروي عن الباقر عليهالسلام ، أمّا الذي يروي عن الصادق عليهالسلام فهو الذي قال عنه النجاشي : إنّه ثقة . وانظر : رجال النجاشي : 305 ، الرقم 833 .
( 3 ) الوسائل 5 : 223 ، ب 20 من أحكام المساجد ، ح 1 .
( 4 ) انظر : مستمسك العروة 8 : 237 - 238 .
( 5 ) المسالك 2 : 34 .
( 6 ) الدروس 1 : 278 . تحرير الوسيلة 1 : 261 ، 172 . مستند العروة ( الصوم ) 1 : 104 .
( 7 ) الذخيرة : 507 .
( 8 ) العروة الوثقى 3 : 542 ، م 3 .