ولعلّه لأنّ بلع نخامة نفسه الموجودة في الفم لا يطلق عليها أكل الخبيث ؛ لأنّ الخبيث هو ما يتنفّر منه الطبع ، والنخامة ما لم تخرج عن فضاء الفم ممّا يقبله الطبع ولا يتنفّر منه ؛ لتعارف ابتلاعه كثيراً ، فنخامة كلّ أحد غير خبيثة بالإضافة إليه ما لم تخرج عن فضاء فمه ؛ ولأجله كان الإفطار به إفطاراً بالحلال لا بالحرام على فرض القول بتحريم بلعها للصائم ، أمّا بلع نخامة الغير فيصدق عليه ذلك ، فيكون أكلها أكلًا للمحرّم « 1 » .
قال الشهيد الثاني : « إن ابتلع النخامة حيث يحرم ، فإن كان من خارج الفم ، وجبت الكفّارات الثلاث ؛ لتحريم تناولها حينئذٍ على غير الصائم ، وكذا لو تناول نخامة غيره أو ريقه » .
ثمّ قال : « ولو كان التناول من الفم حيث يحرم ، ففي وجوب الثلاث أو الواحدة نظر ، منشؤه الشكّ في تحريم ذلك على غير الصائم ، والمتيقّن هو وجوب الواحدة » « 2 » .
وجعل المحقّق الأردبيلي ذلك مبنائياً ، فعلى فرض القول بوجوب كفّارات الجمع على من أفطر بالمحرّم وعلى فرض القول بأنّ بلع النخامة الخارجة من الفم أو نخامة الغير محرّم ، فيكون بلعها موجباً لكفّارة الجمع قطعاً « 3 » .
وكذا ذكر السيّد العاملي ، لكنّه قال بعدم الدليل على الحرمة والأصل الحلّ « 4 » ، ويبدو أنّ كلامه في بلع الإنسان نخامة نفسه .
ويؤيّده استشهاده برواية عبد اللّه بن سنان على عدم التحريم ، حيث قال : سمعت أبا عبد اللّه عليهالسلام يقول : « من تنخّع في المسجد ثمّ ردّها في جوفه لم تمرّ بداء في جوفه إلّا أبرأته » « 5 » .
والتفصيل في محلّه .
( انظر : صوم ، كفّارة )
هامش
( 1 ) مستند العروة ( الصوم ) 1 : 317 .
( 2 ) المسالك 2 : 34 .
( 3 ) انظر : مجمع الفائدة 5 : 32 .
( 4 ) انظر : المدارك 6 : 105 - 106 .
( 5 ) الوسائل 5 : 223 ، ب 20 من أحكام المساجد ، ح 1 .