صائماً أو غير صائم ، وأخرى من حيث كون بلعه مفطراً :
أ - حكم بلع البلغم :
صرّح جمع من الفقهاء بكون النخامة - ومنها البلغم - من الخبائث ، فيحرم أكلها مطلقاً على الصائم وغيره عندما تكون من إنسان آخر أو حيوان « 1 » ؛ لظهور صدق الخبيث عليها عرفاً ولغة ، وتنفّر جميع الطباع عنها جدّاً « 2 » ، فيدخل تحت الآية الشريفة :
( وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ )
« 3 » .
لكن توقّف جملة من فقهائنا في صدق الخبائث عليها ، بل منعوا من صدقها « 4 » ؛ لأنّه ليس لها حقيقة شرعية .
والصدق العرفي واللغوي غير ظاهر ؛ لأنّ الأعراف مختلفة ، فقد يرى قوم شيئاً من الخبائث ولا يراه آخرون . وتنفّر بعض الطباع غير كاف ، فتبقى أدلّة الحلّ سالمة « 5 » .
هذا كلّه بناءً على ظهور الآية الكريمة في ذلك ، وإلّا فإذا قصد منها أنّ المحرّمات هي خبائث لا كلّ ما يصدق عليه عرفاً أنّه خبائث فهو محرّم ، فإنّ الآية الكريمة تصبح أجنبية عمّا نحن فيه .
والتفصيل في محلّه .
( انظر : أطعمة وأشربة )
ب - بلع المصلّي البلغم :
ذهب الفقهاء إلى عدم بطلان الصلاة ببلع المصلّي البلغم إن لم يقدر على إمساكه « 6 » ؛ للعذر ، ولأنّ ابتلاع النخامة لا يسمّى في العرف أكلًا « 7 » .
قال العلّامة الحلّي : « ولو كان مغلوباً بأن نزلت النخامة ولم يقدر على إمساكها لم تبطل صلاته إجماعاً » « 8 » .
هامش
( 1 ) الدروس 3 : 17 . الرياض 12 : 224 . مستند الشيعة 15 : 145 . تحرير الوسيلة 2 : 144 ، م 36 .
( 2 ) الرياض 12 : 225 .
( 3 ) الأعراف : 157 .
( 4 ) انظر : مجمع الفائدة 11 : 214 . المدارك 6 : 106 . الحدائق 13 : 82 ، 86 . جواهر الكلام 16 : 300 .
( 5 ) مجمع الفائدة 11 : 214 .
( 6 ) كشف اللثام 4 : 180 . جواهر الكلام 11 : 78 .
( 7 ) جواهر الكلام 11 : 78 .
( 8 ) التذكرة 3 : 294 .