فيحمل اللفظ على المتعارف في بلادهم ، ومن هذا الباب ألفاظ الأوزان والمقادير ، فإنّهم إذا استعملوها في معاملاتهم فتحمل على ما تعارف لديهم من المقدار ، مثلًا : إذا قال البائع : بعتك منّاً من زيت بكذا ، فيحمل المنّ على ما تعارف لديهم من المقدار ، ؛ إذ هو مختلف فيه من بلد لآخر . وكذلك سائر ألفاظ المقادير « 1 » .
ومن هذا القبيل الحكرة وأنّها في أيّ شيء تتحقّق ؟ فموضوع الاحتكار هو الطعام ، فكلّ ما يصدق عليه الطعام عرفاً بحيث كان في عرف البلد قوام الناس وحياتهم نوعاً بهذا الطعام ، فمنعه عن الناس احتكار ، وهذا يختلف باختلاف البلدان والعادات « 2 » .
10 - نقد البلد :
إذا تبايعا سلعة بنقد ، دراهم أو دنانير أو غيرهما وعيّنا نوعاً منه ، فإنّه يتعيّن ولو كان غير نقد البلد وكان عزيزاً ، أمّا إن أطلقا ، فإن لم يكن في البلد إلّا نوع واحد انصرف إليه ، ويكون هو المسمّى .
وإن كان هناك أكثر من نوع فإنّه ينصرف إلى الغالب رواجاً ولو كان مغشوشاً أو ناقص الوزن ؛ إذ الظاهر إرادتهما له .
وإن تفاوتت قيمة أنواع النقود ورواجها وجب التعيين ، وكذا لو كان في البلد نقدان فأكثر ولم يغلّب أحدها اشترط التعيين لفظاً « 3 » .
ويعمل في الوصايا والأوقاف ونحوها - إذا جُعل للموصى له أو الموقوف عليه دنانير أو دراهم معدودة في حال الإطلاق - بعرف البلد الذي كان جارياً وقت الوقف أو الوصية « 4 » .
وإن أقرّ بدراهم وأطلق ثمّ فسّرها بنقد البلد الذي أقرّ بها فيه قبل ، وإن أقرّ بما هو أجود منها قبل كذلك ، وإن فسّرها بما هو أدنى لم يقبل إلّا مع الاتّصال .
ولو أقرّ بدراهم أو دنانير فأطلق يلزمه
هامش
( 1 ) انظر : التذكرة 15 : 322 - 329 . جامع المقاصد 9 : 265 . الحدائق 21 : 363 . مصباح الفقيه 1 : 128 - 134 . مصباح الفقاهة 5 : 497 .
( 2 ) مصباح الفقاهة 5 : 497 .
( 3 ) انظر : المبسوط 2 : 26 . المسالك 3 : 257 - 258 . جواهر الكلام 23 : 183 .
( 4 ) انظر : التذكرة 2 : 500 ( حجرية ) .