لأنّه مخالف لما يقتضيه أصول المذهب ، ولأنّه تجب عليها مطاوعة زوجها والخروج معه إلى حيث شاء ، فإن لم تجبه إلى ذلك كانت عاصية للّه تعالى وسقطت عنه نفقتها .
وبناءً على صحّة الشرط المزبور ذكر بعض الفقهاء « 1 » أنّه لو شرط لها مهراً إن أخرجها إلى بلاده وأنقص منه إن لم تخرج معه ، فأخرجها إلى بلد الشرك لم يجب عليها إجابته ؛ لما في ذلك من الضرر في الدين ، ولذا وجبت الهجرة عنها ، ولها الزائد الذي قد اشترطه في العقد لها ، وأنّه لا يسقط إلّا بامتناعها ، والفرض أنّ ذلك كان منها بحقّ .
وإن أخرجها إلى بلد الإسلام كان الشرط لازماً ؛ للعمومات ، وخصوص خبر علي بن رئاب عن أبي الحسن موسى عليهالسلام « 2 » .
وخالف في ذلك بعض آخر « 3 » ؛ لمخالفته للُاصول ، ولجهل المهر ، فيجب مهر المثل ، وللحكم بأنّ لها الزائد إن أراد إخراجها إلى بلاد الشرك من غير خروج إليها مع أنّه خلاف الشرط ، وللحكم بأنّه لا يخرجها إلى بلاد الإسلام إلّا بعد أن يوفي لها مهرها الأزيد ، مع عدم وجوب الوفاء بالمهر إلّا بعد الدخول أو المطالبة مع التهيّؤ للتمكين « 4 » .
16 - إخراج البهيمة الموطوءة من بلد الوطء :
من نكح بهيمة وجب عليه التعزير ، فإن كانت ملكه لم يكن عليه أكثر من ذلك ، وإن كانت ملكاً لغيره كان عليه أن يغرم ثمنها لصاحبها ، ثمّ إنّ البهيمة إن كانت
هامش
( 1 ) انظر : النهاية : 474 - 475 . المهذّب 2 : 212 - 213 . الجامع للشرائع : 443 . كشف الرموز 2 : 191 - 192 . المهذّب البارع 3 : 411 - 413 . المسالك 8 : 253 . الرياض 10 : 452 - 453 . جواهر الكلام 31 : 103 .
( 2 ) قال : سئل - وأنا حاضر - عن رجل تزوّج امرأة على مئة دينار على أن تخرج معه إلى بلاده ، فإن لم تخرج معه فإنّ مهرها خمسون ديناراً إن أبت أن تخرج معه إلى بلاده ؟ قال : فقال : « إن أراد أن يخرج بها إلى بلاد الشرك فلا شرط له عليها في ذلك ، ولها مئة دينار التي أصدقها إيّاها ، وإن أراد أن يخرج بها إلى بلاد المسلمين ودار الإسلام فله ما اشترط عليها ، والمسلمون عند شروطهم ، وليس له أن يخرج بها إلى بلاده حتى يؤدّي إليها صداقها أو ترضى منه من ذلك بما رضيت ، وهو جائز له » . الوسائل 21 : 299 ، ب 40 من المهور ، ح 2 .
( 3 ) انظر : القواعد 3 : 77 . جامع المقاصد 13 : 399 - 400 .
( 4 ) انظر : جواهر الكلام 31 : 102 - 103 .