قبل الدخول ، بخلاف ما لو فسخ بعده ، فإنّها تستحقّ حينئذٍ المهر ويرجع هو إلى من غرّه « 1 » ، فإن كانت هي التي غرّته فقد ذهب بعضهم إلى عدم ثبوت شيء لها عليه « 2 » ، بينما ذهب آخرون إلى ثبوت مهر المثل أو أقلّ ما يصلح أن يكون مهراً « 3 » .
ولو اختار الزوج البقاء معها فالمشهور « 4 » أنّ له أن ينقص من مهرها شيئاً « 5 » حتى على القول بعدم ثبوت خيار له « 6 » ؛ لصحيح محمّد بن جزك ، قال : كتبت إلى أبي الحسن عليهالسلام أسأله عن رجل تزوّج جارية بكراً فوجدها ثيّباً ، هل يجب لها الصداق وافياً أم ينتقص ؟ قال : « ينتقص » « 7 » .
وخالف في ذلك الحلبي « 8 » فلم يجوّز تنقيصه ؛ لكونه خلاف الأصل .
وأورد عليه بأنّ الأصل مقطوع بالصحيحة المذكورة « 9 » .
واختلف القائلون بالتنقيص في مقداره ، فمنهم من اكتفى بشيء من النقصان ؛ لإطلاق لفظ النقصان في الصحيحة « 10 » ، مع عدم إحراز إرادة أكثر من هذا المقدار .
وقد يناقش بأنّ إطلاق ( ينتقص ) يفيد جواز مطلق الإنقاص حيث لم يقيّد بحدّ ، فيجوز إلى أقصى حدّ تتصوّر له ، بحيث - مثلًا - لا يلغي أصل وجود المهر .
ومنهم من حدّده بمقدار التفاوت بين البكر والثيّب ، ويرجع فيه إلى العادة « 11 » ؛
هامش
( 1 ) انظر : جامع المقاصد 13 : 303 . المسالك 8 : 148 . جواهر الكلام 30 : 377 .
( 2 ) جواهر الكلام 30 : 377 . تحرير الوسيلة 2 : 265 ، م 16 . وانظر : الرياض 10 : 404 .
( 3 ) القواعد 3 : 70 . جامع المقاصد 13 : 303 . المسالك 8 : 148 . نهاية المرام 1 : 357 . كشف اللثام 7 : 390 . الرياض 10 : 404 .
( 4 ) كفاية الأحكام 2 : 211 . الرياض 10 : 404 ، وفيه : « الأشهر الأظهر » . جواهر الكلام 30 : 377 .
( 5 ) النهاية : 486 . الشرائع 2 : 322 . المنهاج ( الحكيم ) 2 : 294 . المنهاج ( الخوئي ) 2 : 279 ، م 1349 . تحرير الوسيلة 2 : 265 ، م 16 .
( 6 ) كفاية الأحكام 2 : 211 . جواهر الكلام 30 : 377 .
( 7 ) الوسائل 21 : 223 ، ب 10 من العيوب والتدليس ، ح 2 .
( 8 ) الكافي في الفقه : 296 . ونسبه في جواهر الكلام ( 30 : 377 ) إلى ابن البرّاج ، ولكن لم نجده ، بل في المهذّب ( 2 : 213 ) : « جاز أن ينتقص من مهرها شيئاً » .
( 9 ) انظر : الرياض 10 : 404 . جواهر الكلام 30 : 377 .
( 10 ) النهاية : 475 ، 486 . المهذب 2 : 213 .
( 11 ) السرائر 2 : 591 . الشرائع 2 : 322 . التحرير 3 : 543 .