وفي صحيحة الحلبي عن أبي عبد اللّه عليهالسلام - في حديث - قال : سئل عن رجل يريد أن يزوّج أخته ، قال : « يؤامرها ، فإن سكتت فهو إقرارها ، وإن أبت لا يزوّجها » « 1 » .
وروى الضحّاك بن مزاحم ، قال : سمعت علي بن أبي طالب عليهالسلام - يقول - وذكر حديث تزويج فاطمة عليهاالسلام ، وأنّه طلبها من رسول اللّه صلىالله عليهوآلهوسلم . . . فدخل عليها فأخبرها وقال : « إنّ عليّا قد ذكر من أمرك شيئاً ، فما ترين ؟ » فسكتت ولم تولّ وجهها ، ولم يَرَ فيه رسول اللّه صلىالله عليهوآلهوسلم كراهة ، فقام وهو يقول : « اللّه أكبر ، سكوتها إقرارها . . . » « 2 » .
وقد اختلفوا في مقدار دلالة سكوتها على رضاها ، فمنهم من اكتفى بعدم وجود قرينة قطعية على عدم الرضا حتى ولو كانت هناك قرينة ظنّية على عدمه ؛ لأنّ السكوت أمارة عقلائية يكفي فيها دلالتها نوعاً على الرضا « 3 » .
ومنهم من قيّده بعدم وجود قرينة على الخلاف « 4 » .
ومنهم من اشترط مضافاً إلى ذلك عدم وجود أمارات متعارضة على الرضا وعدمه « 5 » .
ومنهم من قيّده بوجود قرينة قطعية أو ظنّية على الرضا ؛ لأنّ الشارع إنّما اعتبر السكوت كاشفاً عن الرضا لكونه أمارة عرفية عليه ، ولا يكون كذلك إلّا مع وجود قرينة قطعية أو ظنّية عليه « 6 » .
ويمكن إرجاع بعض هذه الوجوه إلى بعض آخر .
وفي مقابل المشهور نفى ابن إدريس أن يكون السكوت دالًّا على الرضا ، إلّا إذا كانت هناك قرينة قطعية على الرضا ، حيث قال : « السكوت لا يدلّ في موضع من
هامش
( 1 ) الوسائل 20 : 273 ، ب 4 من عقد النكاح ، ح 4 .
( 2 ) الوسائل 20 : 275 ، ب 5 من عقد النكاح ، ح 3 .
( 3 ) مباني العروة ( النكاح ) 2 : 307 - 308 .
( 4 ) المسالك 7 : 165 - 166 . نهاية المرام 1 : 85 . جواهر الكلام 29 : 204 . المنهاج ( الحكيم ) 2 : 276 . ويظهر ذلك أيضا من الشهيد الصدر حيث لم يعلّق على كلام السيّد الحكيم . المنهاج ( الخوئي ) 2 : 261 ، م 1237 .
( 5 ) جواهر الكلام 29 : 204 .
( 6 ) انظر : العروة الوثقى 5 : 633 ، م 15 ، وهو ظاهر كلّ من لم يعلّق على كلام السيّد اليزدي . مستمسك العروة 14 : 480 - 481 .