أبيها كذلك يكره نكاحها من دون إذنه ، بل ربما يحرم ذلك لبعض العوارض « 1 » .
وينبغي للبنت مراعاة الوالدة أيضا ، بل يستحبّ لها استئذان أخيها الأكبر في صورة فقدان والديها ؛ لمرسل الحسن بن علي عن الرضا عليهالسلام قال : « الأخ الأكبر بمنزلة الأب » « 2 » ، فإنّه بمنزلتهما في الشفقة عليها ، ويلحقه ما يلحقهما من العار والضرر ، وله من الخبرة والبصيرة ما ينفعها .
وإنّما ترجع إليه إذا لم يكن غيره من إخوتها راجحاً عليه بالخبرة والبصيرة والشفقة وكمال العقل ، وإلّا رجعت إلى من له هذه الصفات « 3 » .
هذا بالنسبة لاستحباب استئذان الباكر من أبيها على القول باستقلالها ، وأمّا استئذان أبيها منها على القول باستقلاله فقد يقال باستحبابه أيضا « 4 » ؛ لما روي أنّ النبي صلىالله عليهوآلهوسلم كان قد استأذن السيّدة فاطمة عليهاالسلام في نكاحها من الإمام علي عليهالسلام « 5 » .
( انظر : نكاح ، ولاية )
مسقطات ولاية الأب على نكاح الباكر :
هناك عدّة أمور تسقط بها ولاية الأب حيث قلنا بثبوتها ، وهي كما يلي :
أ - العضل :
لا يجوز للولي منع البنت من نكاح كفؤها ؛ لقوله تعالى :
( فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْواجَهُنَّ إِذا تَراضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ )
« 6 » ، فلو منعها سقط اعتبار إذنه بالإجماع « 7 » ؛ لخيانته بالأمانة وعدم مراعاته مصلحتها « 8 » . ولا يجب مراجعة حاكم الشرع لإثبات عضله وإن صرّح العلّامة الحلّي بوجوبه في موضع من كلامه مع رجوعه عنه في موضع آخر منه « 9 » .
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 29 : 183 .
( 2 ) الوسائل 20 : 283 ، ب 8 من عقد النكاح ، ح 6 .
( 3 ) جواهر الكلام 29 : 183 .
( 4 ) انظر : جواهر الكلام 29 : 183 .
( 5 ) الوسائل 20 : 275 ، ب 5 من عقد النكاح ، ح 3 .
( 6 ) البقرة : 232 .
( 7 ) الشرائع 2 : 277 . جواهر الكلام 29 : 184 . مستمسك العروة 14 : 448 . مباني العروة ( النكاح ) 2 : 268 .
( 8 ) مباني العروة ( النكاح ) 2 : 268 .
( 9 ) التذكرة 2 : 593 ( حجريّة ) . وانظر : جواهر الكلام 29 : 184 .