القول السادس : استقلال كلّ من الأب والبنت في العقد ، بمعنى جواز قيام كلّ منهما بعقد النكاح مستقلًّا عن الآخر ؛ جمعاً بين الأخبار . وهو مختار المحقّق النراقي « 1 » .
القول السابع : استقلالهما مع ثبوت حقّ الفسخ للأب . وقد مال إلى هذا القول السيّد الحكيم في المستمسك ؛ جمعاً بين الأخبار الدالّ بعضها على استقلال الأب ، وآخر على استقلال البنت ، وثالث على ثبوت حقّ الفسخ للأب ، ورابع على اعتبار إذنه ، وخامس على اعتبار إذنها ؛ فإنّ مقتضى الجمع بينها العمل بالثلاثة الأول ، وحمل الأخيرين على الاستحباب « 2 » ، وإن اختار في المنهاج استقلال الأب في النكاح إذا لم يكن في العقد مفسدة حين وقوعه « 3 » ، وهو القول الثاني المتقدّم .
ثمّ إنّه بناءً على استقلال الباكر في النكاح يستحبّ مؤكّداً استئذان أبيها ؛ وذلك لأنّ الأب أعرف من ابنته بأحوال الرجال وما يناسبها منهم « 4 » ، ولأنّ في عدم استئذانها من الغضاضة على الأب ما قد يؤدّي إلى تخلّيه عنها وتركها وحالها في مواجهة المشاكل الزوجية المحتملة « 5 » .
هذا مضافاً إلى أنّ استحباب الاستئذان هو أقلّ ما يمكن تفسير أخبار ولاية الأب به ، باعتباره أقلّ مراتب الطلب بعد عدم إمكان حملها على الوجوب ؛ لمعارضتها لروايات عدم الولاية « 6 » .
وأورد عليه : أنّه لم يرد في أخبار الولاية أمر باستئذان الأب حتى يمكن حملها على الاستحباب « 7 » ، وإنّما ورد النهي عن نكاح البكر بدون إذن أبيها أو النهي عن مخالفة أمره ، ونحو ذلك ممّا يستفاد منه كراهة الاستبداد لها دون استحباب الاستئذان ، اللّهمّ إلّا أن يدّعى استفادة ذلك من تلك الخطابات عرفاً « 8 » .
وكما يستحبّ مؤكّداً استئذان الباكر من
هامش
( 1 ) مستند الشيعة 16 : 121 .
( 2 ) مستمسك العروة 14 : 447 - 448 .
( 3 ) المنهاج ( الحكيم ) 2 : 276 .
( 4 ) المسالك 7 : 187 .
( 5 ) انظر : جواهر الكلام 29 : 229 .
( 6 ) المسالك 7 : 187 . جواهر الكلام 29 : 229 .
( 7 ) الحدائق 23 : 300 .
( 8 ) جواهر الكلام 29 : 229 .