وتعطي من مالها ما شاءت ، فإنّ أمرها جائز تزوّج إن شاءت بغير إذن وليّها ، وإن لم تكن كذلك فلا يجوز تزويجها إلّا بأمر وليّها » « 1 » .
القول الثاني : استقلال الأب في النكاح ، بمعنى جواز تزويجه ابنته من دون كسب رضاها . وهو مختار جملة من الفقهاء كابن أبي عقيل « 2 » والشيخ الصدوق « 3 » والشيخ الطوسي في جملة من كتبه « 4 » ، والقاضي ابن البرّاج « 5 » .
إلّا أنّه قول متروك إلى زمان السيّد العاملي « 6 » الذي قوّاه « 7 » ، وتبعه بعده جملة ممّن تأخّر عنه كالمحقّق السبزواري « 8 » والمحدّث البحراني « 9 » وبعض المعاصرين « 10 » ، مقيّداً له بما إذا لم تكن فيه مفسدة .
واستدلّوا له بروايات كثيرة كصحيحة الحلبي عن أبي عبد اللّه عليهالسلام قال : سألته عن البِكر إذا بلغت مبلغ النساء ، ألها مع أبيها أمر ؟ فقال : « ليس لها مع أبيها أمر ما لم تُثَيَّبْ » « 11 » .
ورغم تمامية هذه الروايات دلالة وسنداً إلّا أنّ معارضتها لروايتين أخريين معتبرتين منعت البعض من الأخذ بها « 12 » ، كما في قول أبي عبد اللّه عليهالسلام في رواية منصور بن حازم : « تستأمر البكر وغيرها ولا تنكح إلّا بأمرها » « 13 » .
القول الثالث : استقلالها في المنقطع مع عدم الافتضاض دون الدائم . وهو ظاهر كلام الشيخ الطوسي في بعض كتبه « 14 » ؛ لإطلاق الأدلّة في النكاح المنقطع ،
هامش
( 1 ) الوسائل 20 : 285 ، ب 9 من عقد النكاح ، ح 6 .
( 2 ) نقله عن ابن الجنيد في المختلف 7 : 114 .
( 3 ) الهداية : 260 . الفقيه 3 : 395 ، ذيل الحديث 4393 .
( 4 ) الخلاف 4 : 250 ، م 6 . المبسوط 3 : 388 . النهاية : 464 - 465 .
( 5 ) المهذب 2 : 193 .
( 6 ) انظر : النكاح ( تراث الشيخ الأعظم ) : 124 .
( 7 ) نهاية المرام 1 : 77 .
( 8 ) كفاية الأحكام 2 : 93 - 94 .
( 9 ) الحدائق 23 : 211 .
( 10 ) المنهاج ( الحكيم ) 2 : 276 .
( 11 ) الوسائل 20 : 271 ، ب 3 من عقد النكاح ، ح 11 .
( 12 ) مباني العروة ( النكاح ) 2 : 256 .
( 13 ) الوسائل 20 : 271 ، ب 3 من عقد النكاح ، ح 10 .
( 14 ) انظر : النهاية : 465 . التهذيب 7 : 254 ، ذيل الحديث 1094 ، و 380 - 381 ، ذيل الحديث 1538 . الاستبصار 3 : 145 ، ذيل الحديث 527 ، و 236 ، ذيل الحديث 850 .