الكلّ إلى العبادة وقصد القربة والبكاء لأمر أخروي لا دنيوي - فلا ينبغي الإشكال في جوازه وإن كان الاحتياط بالتأخير إلى خارج الصلاة ممّا لا ينبغي تركه » « 1 » .
ولا يخفى بناء هذا الاحتياط على العمل بمفاد الرواية والاحتياط في الحذر عن مخالفة جماعة من الفقهاء ، وإلّا فقد مرّ منه الإشكال في نفس الرواية ، فهو احتياط في احتياط .
والحقّ ما ذهب إليه السيّد الخوئي ؛ لأنّ إنكار كون البكاء على الميّت من الأمور الدنيوية لا الأخروية واضح .
نعم ، إذا ضمّ إليه ذكر اللّه وتذكّر الموت وغير ذلك كان اخروياً ، فهو غير دنيوي مطلقاً ، لكنه ليس اخروياً مطلقاً ، فالأصل فيه أنّه دنيوي ، وأمّا بكاء الرسول صلىالله عليهوآلهوسلم على ولده فليس دليلًا على أنّ محض البكاء على الميّت شأن أخروي ، بل الرسول صلىالله عليهوآلهوسلم ببكائه ضمّ أمورا أخروية ، ولهذا ذكر بأنّه لا يقول إلّا ما يرضي الربّ ، ووجود الثواب بالبكاء على الإمام الحسين عليهالسلام كان بدليل خاص جعل في البكاء عليه ثواباً فيكون البكاء بقصد تحصيل الثواب ، فيرجع إلى البكاء الأخروي ، ومعه فلا يبعد خروج البكاء على الرسول صلىالله عليهوآلهوسلم وأهل بيته عليهمالسلام انطلاقاً من الحثّ الشرعي عليه عن عنوان البكاء الدنيوي .
ثمّ بناءً على جواز البكاء على الإمام الحسين عليهالسلام وسائر الأئمّة عليهمالسلام في الصلاة لرجوعه إلى الأمر الأخروي يمكن إسراء الحكم بالجواز إلى البكاء لكلّ من يعتبر فقدانه ثلمة وتضعضعاً في الإسلام والمسلمين ، كالبكاء لفقد بعض العلماء أو الامراء أو الصلحاء والشهداء الذين تكون العلقة بينهم وبين الباكي أخروية .
قال المحقّق النجفي - بعد ما مرّ من كلامه في جواز البكاء على الإمام الحسين عليهالسلام - : « بل والعلماء المرضيّين ونحوهم ممّن كانت العلقة بينهم وبين الباكي اخرويّة ليس [ البكاء عليهم ] من الدنيا في شيء » « 2 » .
وقال السيّد الخوئي : « [ لا بأس ب - ]
هامش
( 1 ) مستند العروة ( الصلاة ) 4 : 546 - 547 .
( 2 ) جواهر الكلام 11 : 73 .