وقال المحقّق النجفي : « قد يمنع أيضا كون البكاء لفقد الميّت من الأمور الدنيوية مطلقاً ؛ فإنّ البكاء على الحسين عليهالسلام وغيره من الأئمّة الهادين عليهمالسلام . . . ليس من الدنيا في شيء » « 1 » .
وثالثة بادّعاء انصراف ما دلّ على بطلان الصلاة بالبكاء للأمر الدنيوي عن البكاء لمثل الحسين عليهالسلام بقرينة ما ورد من الأخبار الكثيرة في فضل البكاء عليه .
قال المحقّق الهمداني : « بل لا يبعد أن يكون البكاء على الحسين عليهالسلام أيضا ملحقاً بالقسم الأوّل [ البكاء لذكر جنّةٍ أو نار ] وإن كان مندرجاً في هذا القسم [ البكاء على الميّت ] موضوعاً ؛ فإنّ قوله عليهالسلام : « فإن ذكر ميّتاً له . . . » « 2 » منصرف عن مثل هذا الفرد الذي يكون البكاء عليه من أفضل القربات » « 3 » .
نعم ، صريح هؤلاء المجوّزين أنّه لا ينبغي ترك الاحتياط إذا كان البكاء على الحسين عليهالسلام من حيث الرحم أو من حيث علقة السيّد والعبد ونحوهما من العلائق غير الراجعة إلى أمر ديني كفوات الخيرات ووقوع المضرّات الأخروية بفقد الإمام عليهالسلام « 4 » .
وعلى ذلك حمل السيّد الحكيم « 5 » والسيّد الخوئي إطلاق السيّد اليزدي الإشكال في البكاء على الحسين عليهالسلام في الصلاة « 6 » .
قال السيّد الخوئي - في تعليقته على كلام السيّد اليزدي - : « مورد الإشكال ما لو كان البكاء لمجرّد عظم المصيبة في نفسها مع الغضّ عما يترتّب عليها ؛ لاحتمال كونه حينئذٍ مشمولًا لقوله عليهالسلام : « وإن ذكر ميّتاً له . . . » الوارد في نصوص مبطلية البكاء كما تقدّم . وأمّا البكاء لما يترتّب على مصيبته واستشهاده عليهالسلام - من حصول ثلمة لا تنجبر في الدين وضعفٍ ، بل تضعضعٍ في أركان الإسلام والمسلمين ، فضلًا عن المثوبات الأخروية المترتّبة في الأخبار على البكاء عليه عليهالسلام بحيث يرجع
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 11 : 73 .
( 2 ) الوسائل 7 : 248 ، ب 5 من قواطع الصلاة ، ح 4 .
( 3 ) مصباح الفقيه ( الصلاة ) 2 : 413 - 414 ( حجرية ) .
( 4 ) انظر : جواهر الكلام 11 : 73 . مصباح الفقيه ( الصلاة ) 2 : 414 ( حجرية ) .
( 5 ) مستمسك العروة 6 : 595 .
( 6 ) العروة الوثقى 3 : 35 ، م 43 .