عن الصوت أيضا « 1 » ، وإمّا ادّعاء أنّ البكاء بالمدّ الوارد في الرواية إنّما هو في كلام السائل ، وأمّا الوارد في كلام الإمام فهو فعل ( بكى ) الشامل للمقصور والممدود معاً « 2 » .
فما ذكر من الفرق في المعنى بين المقصور والممدود - على تقديره - لا يؤثّر فيما نحن فيه .
وناقش المحقّق البهبهاني التفصيل في كلام بعضهم ؛ إذ قال : « إنّ أحدا منهم لم يشر إلى التفرقة أصلًا ، ولا إلى استشكال مطلقاً ، ولو كان فرق واستشكال لكان اللازم عليهم التعرّض لهما ، سيّما في مقام دعوى الإجماع . . . » « 3 » .
وقد يستدلّ أيضا للعموم بأصالة عدم الزيادة في اللفظ والمعنى « 4 » ، ولعلّ المراد منه ما في الروضة من أصالة عدم المدّ « 5 » . كما قد يستدلّ له بأصالة الاشتغال « 6 » .
وقد يجاب عن الأوّل بأنّ المذكور في كلام الإمام عليهالسلام وإن كان هو الفعل الهامّ ، إلّا أنّ السؤال لمّا كان عن حكم المصدر فلا جرم كان الإطلاق منزّلًا على ما في كلام السائل ، رعايةً لتطابق الجواب مع السؤال ، ومعه لا مجال للتمسّك بالإطلاق بعد الاقتران بما يصلح للقرينيّة « 7 » .
ولكن هذا الجواب بهذا المقدار قابل للردّ عليه بأنّ مقتضى الحكمة إنّما هو اشتمال جواب الإمام على سؤال السائل وعدم نقصان في الجواب ، لا تطابقه عليه طابق النعل بالنعل ، ولا قرينيّة أيضا في السؤال لصرف عموم الجواب عن عمومه ، وهذا كم له من نظير في الأخبار ، وقد صرّح قدسسره نفسه في مواضع كثيرة من كلماته بأنّ اختصاص السؤال لا يستلزم خروج الجواب عن عمومه .
إلّا أنّ الذي يسهّل الخطب هو ضعف الخبر كما مرّ ، والإجماع والشهرة ثابتان - على فرضهما - على الجامع ؛ لأنّه القدر المتيقّن لا المطلق ، فلابدّ مع الشكّ من
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة 3 : 73 . الذخيرة : 357 .
( 2 ) الذخيرة : 357 . الحدائق 9 : 51 . الرياض 3 : 513 .
( 3 ) مصابيح الظلام 9 : 83 .
( 4 ) انظر : مجمع الفائدة 3 : 73 .
( 5 ) الروضة 1 : 234 .
( 6 ) مستمسك العروة 6 : 579 .
( 7 ) انظر : مستند العروة ( الصلاة ) 4 : 527 .