دليل على المنافاة ، فهو أشبه شيء بالقياس . والثاني بعد تسليمه راجع إلى مبطلية الفعل الكثير ، والكلام في البكاء بعنوانه .
ولذا تردّد في الحكم جماعة من فقهائنا « 1 » .
قال المحقّق الأردبيلي : « . . . فكأنّه إجماع عندهم ، مع أنّه أمر دنيوي ينافي الأمر الأخروي المهتمّ به . وفيه تأمّل ؛ إذ الخبر غير صحيح ، والإجماع مخفي ، والمنافاة أخفى » « 2 » .
وقال السيّد الخوئي : « وأمّا الاستدلال له بكونه من الفعل الكثير فهو كما ترى ؛ لعدم الملازمة بينهما ، ومع حصوله فالبطلان لأجله ، لا لأجل البكاء بعنوانه كما هو المدّعى ، فلم ينهض دليل على البطلان . . . إذاً فالحكم مبنيّ على الاحتياط » « 3 » .
ثمّ على المشهور من القول بالبطلان يقع الكلام في أنّ المبطل هل هو خصوص المشتمل على الصوت أو مطلقاً ؛ صريح جماعة الأوّل « 4 » بل نسب إلى المشهور « 5 » .
وقال المحقّق النجفي : « يمكن تحصيل الشهرة عليه ، أو الإجماع بناءً على قراءة عبارات الأصحاب ( والبكاء ) بالمدّ » « 6 » .
ومستندهم في ذلك أنّ المذكور في الخبر البكاء بالمدّ ، وقد مرّ تفسيره بالمشتمل على الصوت .
وذهب جماعة إلى الثاني ؛ مدّعين أنّه لو قيل بالبطلان فلا وجه للتفصيل « 7 » ، وقد احتمله الشهيد الثاني « 8 » كما تقدّم .
وعمدة دليلهم على نفي التفصيل إمّا ادّعاء صدق البكاء بالمدّ على الخالي
هامش
( 1 ) كفاية الأحكام 1 : 120 .
( 2 ) مجمع الفائدة 3 : 73 .
( 3 ) مستند العروة ( الصلاة ) 4 : 526 .
( 4 ) الموجز ( الرسائل العشر ) : 85 . الروض 2 : 890 . المدارك 3 : 466 . مفتاح الكرامة ( الصلاة ) 3 : 31 . مستند الشيعة 7 : 53 . مصباح الفقيه ( الصلاة ) : 414 - 415 ( حجرية ) . جامع المدارك 1 : 412 . مستند العروة ( الصلاة ) 4 : 526 - 527 .
( 5 ) كفاية الأحكام 1 : 120 . الحدائق 9 : 51 .
( 6 ) جواهر الكلام 11 : 75 .
( 7 ) انظر : مجمع الفائدة 3 : 73 . الذخيرة : 357 . كفاية الأحكام 1 : 120 .
( 8 ) الروضة 1 : 233 .